مباشر- القاهرة: قال المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة "عقار إكزت" المصرية، الدكتور محمود عمار، إن المنصة بدأت بجهود وتمويل ذاتي، وتلقت عروضاً استثمارية وجولات تمويلية لكن إدارة الشركة فضلت الانتظار باعتبار أن المنصة لم تتجاوز شهرها الأول، بهدف إثبات نموذج الأعمال وبناء سجل واضح للأرقام، لكنه أكد في الوقت نفسه حاجة المنصة إلى الاستثمار والتمويل لتوسيع قدراتها واستيعاب الطلب المتزايد.
وأضاف أن التمويل الجديد سيساعد المنصة على رفع قدراتها التشغيلية وتحسين جودة الخدمة، إلى جانب دعم خطط التوسع مستقبلاً في أسواق عربية أخرى.
وقال في مقابلة مع "العربية Business" إن المنصة استقبلت خلال شهرها الأول نحو 6 آلاف وحدة عقارية بقيمة سوقية إجمالية تتجاوز 1.64 مليار دولار (84 مليار جنيه مصري)، فيما يعرض ملاك هذه الوحدات التخارج منها بنحو 1.05 مليار دولار (54 مليار جنيه)، أي بخصومات تتراوح بين 25% و35% مقارنة بالأسعار السوقية الحالية.
وأوضح عمار أن فكرة المنصة بدأت بهدف مساعدة أشخاص متعثرين في سداد أقساط وحداتهم العقارية، مشيراً إلى أن المتعثر هو الشخص الذي اشترى وحدة بالتقسيط ولم يعد قادراً على استكمال الأقساط، ما يدفعه في بعض الحالات إلى فسخ التعاقد وتحمل خسائر كبيرة.
وبيّن أنه في حالة شراء وحدة بقيمة نحو 195 ألف دولار (10 ملايين جنيه) ودفع العميل نحو 39 ألف دولار (مليوني جنيه) خلال عامين، فإن فسخ التعاقد قد يؤدي إلى خصم ما يصل إلى 10% أو 15% من إجمالي قيمة الوحدة، وليس من المبالغ التي سددها العميل، ما قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من مدخراته.
وأضاف أن المنصة توفر بديلاً للمتعثرين من خلال عرض وحداتهم للبيع دون "أوفر برايس"، والعمل على إيجاد مشترين جدد يستحوذون على التعاقدات القائمة بأسعار أقل من المستويات الحالية، مع الاستفادة من قرب موعد التسليم وبعض المزايا المرتبطة بالتعاقدات القديمة.
وأشار عمار إلى أن عدد الوحدات المعروضة على المنصة ينمو بمعدل يتراوح بين 200 و300 وحدة يومياً، موضحاً أنه إذا استمر معدل النمو الحالي، فقد يصل عدد الوحدات المعروضة إلى ما بين 120 ألفاً و150 ألف وحدة خلال عام.
وفي المقابل، كشف عن وجود نحو 32 ألف طلب شراء على ما يقارب 3 آلاف وحدة معروضة، مشيراً إلى أن أكثر من نصف الوحدات المعروضة لديها طلبات شراء.
وأوضح أن الوحدات التي تقل قيمتها عن نحو 78 ألف دولار (4 ملايين جنيه) تستحوذ على نحو 7 طلبات شراء لكل وحدة، بينما تنخفض معدلات الطلب على الوحدات الفاخرة إلى ما بين 1.5 و1.75طلب واحد للوحدة، ما يعكس ارتفاع الطلب على الوحدات ذات الأسعار الأقل.
وكشف عمار عن أن ما بين 60% و70% من المتعثرين الذين يعرضون وحداتهم عبر المنصة مستعدون للتنازل عن جزء من المبالغ التي سبق لهم سدادها، مقابل سرعة التخارج والحصول على السيولة النقدية.
وقال إن هذه الظاهرة تعكس وجود شريحة من المتعاملين لم تعد تنظر إلى العقار بالضرورة باعتباره وعاءً مضموناً للادخار والاستثمار كما كان شائعاً في السابق، مؤكداً أن السوق بحاجة إلى مزيد من التوعية بمفهوم الاستثمار العقاري وكيفية اختيار الوحدة المناسبة وتقييم العائد والمخاطر.
وأشار عمار إلى أن شرق القاهرة يأتي في المرتبة الأولى من حيث حجم الوحدات المعروضة على المنصة، يليه الساحل الشمالي ثم غرب القاهرة، إضافة إلى وحدات موزعة على محافظات أخرى.
ولفت إلى أن ارتفاع المعروض في الساحل الشمالي كان من المفاجآت بالنسبة للمنصة، في ظل الزخم الكبير الذي تشهده المنطقة وكثرة المشروعات الجديدة المطروحة فيها.
وأوضح أن طبيعة معاملات إعادة بيع الوحدات العقارية تستغرق وقتاً، وقد تمتد عملية البيع من أسبوعين إلى شهر ونصف أو شهرين، بحسب قدرة البائع والمشتري على تحديد موعد لإتمام إجراءات التنازل مع المطور.
وكشف عن تنفيذ نحو 150 إلى 200 عملية بيع مباشرة خلال الشهر الأول، إلى جانب وجود أكثر من 500 إلى 600 عملية قيد الانتظار لحين تحديد مواعيد التنازل، مؤكداً أن الطلب يتركز بشكل خاص على الوحدات التي تمثل فرصاً سعرية بسبب انخفاض قيمة التعاقدات القديمة مقارنة بالأسعار الحالية.
وأكد عمار أن "عقار إكزت" لا تتقاضى أي رسوم من البائع المتعثر، بينما تحصل على عمولة نجاح من المشتري عند إتمام عملية التنازل.
وأوضح أن العمولة تبلغ نحو 1.25% إلى 1.5% من قيمة الصفقة، وهي أقل من متوسط عمولات السوق، التي تتراوح بحسب تقديره بين 2.5% و3%.
وحول موقف المطورين العقاريين من عمليات التنازل، قال عمار إن المنصة لا ترى نفسها في مواجهة أو صراع مع المطورين، وإنما تسعى إلى التعاون مع جميع أطراف السوق، باعتبار أن عملية التنازل تقوم على ثلاثة أطراف رئيسية: البائع، والمشتري، والمطور العقاري.
وأشار إلى أن بعض المطورين يفرضون رسوماً وإجراءات تجعل عمليات التنازل أكثر صعوبة، فيما أوقف بعضهم عمليات التنازل بشكل كامل، بينما انتقل آخرون من فرض رسوم ثابتة إلى تحصيل نسب من قيمة الوحدة.
وقال إن بعض رسوم التنازل قد تصل إلى 5% وحتى 15% من إجمالي سعر الوحدة، معتبراً أن هذه المستويات تمثل عائقاً أمام المتعثرين الراغبين في التخارج.
وأضاف أن المنصة قد تلجأ إلى جميع الوسائل القانونية المتاحة لتسهيل عمليات التنازل وحماية مصالح العملاء، مع التأكيد على انفتاحها للتعاون مع المطورين العقاريين.
ورجح عمار إمكانية حدوث تصحيح في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن التطورات القادمة ستحدد اتجاه السوق.
وأكد أن التعامل مع التحديات الحالية يتطلب الاعتراف بوجود مشكلة في السوق العقارية المصرية، والعمل بشكل جماعي من جانب الدولة والمطورين والمستثمرين وباقي أطراف السوق لإيجاد حلول عملية.