"الوطني" يتوقع انكماش اقتصاد الكويت 3.7% في 2026

الكويت - مباشر: توقع بنك الكويت الوطني انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7% في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 4.5%. 

وأوضح "الوطني" توقعاته وفق تقرير اليوم الاثنين، أن الاقتصاد غير النفطي يتجنب الدخول في ركود معكوسا بدور الحكومة الكبير في الاقتصاد كعامل استقرار وبمحدودية التعرض للسياحة ورؤوس الاموال الاجنبية مقارنة بنظرائه في دول مجلس التعاون.

كما توقع أن ينخفض انتاج النفط بنسبة 9% في 2026 بسبب اغلاق مضيق هرمز الذي ادى إلى توقف صادرات النفط ما خفض انتاج النفط الخام إلى متوسط 2.25 مليون برميل يوميا في 2026 مقارنة بتوقعات ما قبل الصراع البالغة 2.58 مليون برميل يوميا مع افتراض تعاف سريع للإنتاج بعد الازمة. 

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تبقي المخاطر الجيوسياسية المستمرة واعادة بناء المخزونات عالميا والاضرار التي لحقت ببعض منشآت النفط والغاز الكبرى في دول مجلس التعاون أسعار النفط مرتفعة خلال المستقبل المنظور حتى بعد انتهاء الصراع ولذلك رفع توقعه لمتوسط السعر في 2026 إلى 90 دولارا للبرميل من 65 دولارا سابقا ونتوقع أن تبقى الأسعار فوق مستويات ما قبل الصراع حتى العام المقبل.

كما اوقف الصراع الزخم الذي كان يتشكل في الاقتصاد غير النفطي إذ يتوقع الان ان يتباطأ نموه إلى 1% في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 3.3%. 

ولفت التقرير إلى تعرض التجارة والسفر لاضطراب شديد وتعرضت سلاسل التوريد لضغوط، مبيناً أن نشاط المشاريع سيشهد تباطؤا حتميا بينما من المرجح ان تؤثر حالة عدم اليقين سلبا على الانفاق على الاقل على المدى القصير. 

وتابع "الوطني":" مع ذلك فإن احتواء الصدمة يأتي من أولا ضوابط الأسعار، والدعم التي تقلل انتقال اثار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة العالمية إلى القطاع الخاص وثانيا استقرار مستويات التوظيف في القطاع العام وثالثا إمكانية تقديم دعم وسيولة للاقتصاد من الاحتياطيات المالية الضخمة للحكومة وإجراءات التحفيز من البنك المركزي".

وأضاف البنك أنه بافتراض انتهاء الصراع على المدى القريب نتوقع انتعاشا قويا في النمو الاقتصادي في 2027 بنسبة 10% او أكثر تقوده القطاعات النفطية إذ نفترض عودة الإنتاج النفطي المحلي سريعا إلى مستويات ما قبل الصراع مع احتمال أن تقدم أوبك أيضا على زيادات رسمية اضافية في الإنتاج ما يساعد على تعويض الايرادات النفطية التي فقدت خلال الصراع. 

كما أن عودة انماط التجارة والسفر إلى طبيعتها ستؤدي إلى تحسن ثقة الاعمال والمستهلكين واستئناف كامل لنشاط المشاريع مع استمرار الحكومة في تنفيذ الانفاق ضمن خطة التنمية.

وتابع أنه على الرغم من التوقف قصير الأمد لصادرات النفط يفترض توقعنا ان تصل الايرادات النفطية الحكومية في 26/27 عند مستوى اعلى من العام السابق (وان كانت دون مستويات الاعوام السابقة) مع تعافي الإنتاج بسرعة وبقاء أسعار النفط مرتفعة إلا ان زيادة الانفاق على الدعم واعادة الاعمار بعد الصراع إلى جانب تراجع الايرادات غير النفطية قد يدفع العجز إلى ما يزيد قليلا على 10% من الناتج المحلي في 26/27 مقارنة بـ 6.5% في 25/26. 

كما استرشد بالزيادة البالغة 6% في الانفاق في الموازنة العامة للعام المالي 26/27 التي تضمنت مخصصات اضافية غير متكررة بقيمة 0.7 مليار دينار لدعم صندوق التقاعد.

وقال "الوطني" إنه من الحتمي أن يتراجع الهدف طويل الأمد للإصلاح المالي لصالح تلبية الاحتياجات العاجلة الناجمة عن الصراع. 

وكانت الموازنة الرسمية قد اظهرت ارتفاع الايرادات غير النفطية بنسبة 20% إلى مستوى قياسي بلغ 3.5 مليار دينار هذا العام اي قرابة 22% من إجمالي الايرادات متضمنة إجراءات لإعادة تسعير رسوم الخدمات ومضاعفة رسوم التأمين الصحي للوافدين وفرض ضريبة على الاراضي الفضاء وضريبة دخل الشركات متعددة الجنسيات. 

وتابع أنه بالرغم من تنفيذ بعض هذه الإجراءات إلا أن تباطؤ النمو غير النفطي وفجوات التحصيل من المرجح أن يؤجلا تحقق المكاسب الكاملة إلى وقت لاحق.

وكشف "الوطني" أنه من المتوقع ان يبلغ متوسط التضخم 2.5% في 2026 (2.4% في 2025) اذ تقابل الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع بضوابط حكومية على أسعار الغذاء والدعم وانخفاض تضخم الاسكان واتجاهات انكماشية في سلع استهلاكية اخرى. 

وتوقع أن تبقي الولايات المتحدة أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام او تشهد خفضا واحدا فقط مقارنة بثلاثة تخفيضات كانت متوقعة في بداية 2026 وذلك في ظل قفزة أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران علما بأن سياسة الفائدة الامريكية غالبا ما تشكل مرجعا للتغيرات في السياسة النقدية في المنطقة. 

وكشف أن ذلك يضيف تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% نحو 2% إلى معدل التضخم لمدة عام رغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد محدد لتطبيقها.

وأوضح "الوطني" وفق بيان أن الكويت تأثرت بالصراع بين الولايات المتحدة الكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة اخرى إذ تعرض النشاط الاقتصادي لاضطراب شديد نتيجة الهجمات الايرانية التي استهدفت البنية التحتية المحلية والاقليمية وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لحركة الشحن. 

وتابع أنه مع تقييد التجارة جرى إغلاق جزء كبير من الإنتاج النفطي ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للمرة الاولى منذ عام 2022. 

وتوقع أن تعكس الآثار الاقتصادية درجة شدة الصراع ومدة استمراره، وحتى اندلاع الأعمال القتالية كان النمو الاقتصادي يشهد تسارعا مدفوعا ببيانات اقتصادية إيجابية شملت نموا قويا في الائتمان وارتفاعا في النشاط العقاري وزيادة في ترسية المشاريع وارتفاع قراءات مؤشر مديري المشتريات فوق الاتجاه العام.

يأتي ذلك إلى جانب النمو القوي نسبيا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في النصف الثاني من عام 2025، وكما كانت السياسات الحكومية تكتسب زخما مع موافقات قوية على المشاريع وقفزة كبيرة في الانفاق الرأسمالي في موازنة السنة المالية 26/27. 

وتوقع "الوطني" أن يكون للصراع الحالي أثر على السيولة والمالية العامة إذ تراجعت الايرادات النفطية إلى مستويات ضئيلة رغم ارتفاع الأسعار وتأثر نشاط الاعمال والمستهلكين في الوقت الذي تفرض فيه اضطرابات سلاسل التوريد ضغوطا تصاعدية على تكاليف المدخلات. 

 

مباشر وقت الإدخال: 04-May-2026 12:12 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 04-May-2026 12:18 (GMT)