القاهرة - مباشر: أكد النائب أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن ملف رسوم الحماية المفروضة على خام البليت يحتاج إلى مراجعة عاجلة ودراسة دقيقة لتداعياته على صناعة الحديد، محذراً من أن استمرار الرسوم بصورتها الحالية قد يؤدي إلى زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج وتهديد مصانع الدرفلة بالتوقف؛ بما ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات النهائية والمستهلك.
وقال محسب، في تصريحات على قناة Ten، إن تدخل النواب في الملفات الاقتصادية لا يرتبط بالضرورة باللجنة النوعية التي ينتمون إليها، طالما أن القضية تمس مصالح المواطنين أو الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن لجنة الشؤون الاقتصادية تتعامل مع مختلف الملفات الإنتاجية؛ لأن أي مشكلة في الصناعة أو الزراعة أو غيرهما تنعكس على ميزان المدفوعات والواردات والصادرات.
رسوم البليت.. من المستفيد؟
وانتقد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية فرض رسوم الحماية على البليت، مؤكداً أن تقييم القرار يجب ألا يقتصر على حماية منتج أو مصنع، وإنما يمتد إلى دراسة تأثيره على سلسلة الإنتاج بالكامل.
وأوضح أن هناك فارقاً بين فرض رسوم على السلع تامة الصنع وبين مدخلات الإنتاج والسلع نصف المصنعة، مشدداً على ضرورة تحديد المستفيد الحقيقي من القرار، وما إذا كانت الرسوم تحقق حماية للصناعة ككل أم تمنح ميزة لعدد محدود من المنتجين على حساب مصانع أخرى.
وأضاف: «عندما فرضت الرسوم، يجب أن نسأل: من سيستفيد منها؟ هل الصناعة كلها ستستفيد؟ بصراحة ووضوح، هناك مصنعان فقط سيستفيدان، مقابل 22 مصنعا من مصانع الدرفلة مهددة بالتوقف».
وأضاف أن وصول مصانع قائمة بالفعل إلى مرحلة التوقف عن الإنتاج يتعارض مع توجه الدولة نحو زيادة القاعدة الصناعية وتشغيل المصانع المتعثرة وإنشاء استثمارات جديدة، مؤكداً أن أي قرار حمائي يجب أن يقاس بأثره على الصناعة بالكامل وليس على طرف واحد من أطرافها.
وطالب محسب بإعادة دراسة رسوم الإغراق المفروضة على البليت والتحفظ على آثارها لحين انتهاء الدراسة، محذراً في الوقت نفسه من فرض أعباء جمركية إضافية على الخام؛ لما يمكن أن يترتب عليها من زيادة جديدة في تكلفة الإنتاج.
زيادة تكلفة البليت تنعكس على المنتج النهائي
أكد محسب أن التأثير لا يتوقف عند مصانع الدرفلة، وإنما يمتد إلى مختلف الصناعات التي يدخل البليت ضمن مدخلات إنتاجها، موضحاً أن رفع تكلفة المادة الخام يؤدي بصورة طبيعية إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي بعد إضافة مراحل التصنيع والقيمة المضافة.
وأشار إلى أن البليت يدخل في مراحل إنتاجية لاحقة قبل تحوله إلى منتجات نهائية، مثل حديد التسليح والشرائح والصاج المدرفل والمجلفن؛ وبالتالي فإن زيادة تكلفة الخام لا تختفي داخل العملية الإنتاجية، وإنما تنتقل في النهاية إلى تكلفة المنتج.
وشدد على أن حساب العائد من الرسوم يجب ألا ينظر فقط إلى الحصيلة الجمركية أو الإيرادات الناتجة عنها، وإنما إلى التكلفة التي يتحملها الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج وتأثير ذلك على الأسعار والقدرة التنافسية.
حماية الصناعة لا تعني التضحية بمصانع الدرفلة
ورفض محسب التعامل مع مصانع الدرفلة باعتبارها قطاعاً يمكن التضحية به لصالح المصانع المتكاملة، موضحاً أن وجود مصانع كبيرة ومتكاملة أمر مهم للاقتصاد؛ لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب المنافسة أو المصانع الأخرى.
وأكد أن الهدف الحقيقي للسياسة الصناعية يجب أن يكون زيادة عدد المصانع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، بدلاً من تركّز السوق في عدد محدود من المنتجين.
وأضاف أن دعم الصناعة الوطنية يجب أن يرتبط بزيادة الإنتاج والاستثمار وفرص العمل وتعميق التصنيع المحلي، وليس بمجرد حماية عدد محدود من الشركات من المنافسة.
تراخيص المصانع تحتاج إلى مراجعة
وأشار وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية إلى أن ارتفاع تكلفة بعض التراخيص الصناعية يمثل تحدياً أمام التوسع في قاعدة الإنتاج، موضحاً أن سياسة التراخيص يجب أن تشجع دخول مستثمرين جدد بدلاً من زيادة تكلفة الاستثمار الصناعي.
وقال إن بعض تراخيص المصانع المتكاملة طرحت بمبالغ تقترب من 300 مليون جنيه وأخرى بنحو 340 مليون جنيه، في حين تصل تكلفة بعض التراخيص الخاصة بالمصانع غير المتكاملة إلى نحو مليار و400 مليون جنيه، معتبراً أن هذه الفروق تستدعي الدراسة والمراجعة.
وأكد أن الدولة يجب أن تنظر إلى العائد الاقتصادي طويل الأجل من المصنع؛ بما يشمله من إنتاج وفرص عمل وتصدير، وليس فقط الإيرادات المحصلة من الرسوم والتراخيص.
دعم الصناعة لا يجب أن يتحول إلى احتكار
وأوضح محسب أن حماية الصناعة المحلية هدف مهم؛ لكن يجب ألا تتحول آليات الحماية إلى سبب في تقليص المنافسة أو تركّز السوق في أيدي عدد محدود من المنتجين.
وأشار إلى أن وجود أكثر من منتج ومصنع يخلق منافسة حقيقية على السعر والجودة، بينما يؤدي تضييق قاعدة المنتجين إلى تقليل الخيارات المتاحة أمام السوق والمستهلك.
وأكد أن الدولة مطالبة بزيادة عدد المنتجين القادرين على المنافسة محلياً والتصدير خارجياً، بدلاً من اقتصار القدرة التصديرية على عدد محدود من المصانع.
وطالب محسب وزراء الاستثمار والصناعة والمالية بالتنسيق في التعامل مع ملف رسوم البليت، باعتباره ملفاً متشابكاً يتداخل فيه الاستثمار والصناعة والمالية والتجارة الخارجية والأسعار.
وانتقد استمرار التعامل مع طلب الإحاطة الذي تقدم به بشأن الملف منذ مايو الماضي من خلال التأكيد على أن الدراسات ما زالت جارية، مشدداً على أن الدراسة لا تمنع اتخاذ إجراءات مؤقتة لحماية المصانع من تداعيات القرار لحين الانتهاء من تقييمه.
وأكد أن المطلوب هو الوصول إلى قرار يوازن بين حماية إنتاج البليت محلياً وبين ضمان توافر مدخلات الإنتاج لمصانع الدرفلة؛ بما يحافظ على استمرارية الصناعة ويمنع ارتفاع التكلفة على باقي حلقات الإنتاج.
وشدد محسب على أن مسؤولية وزير الصناعة لا تسقط لمجرد أن القرار محل الأزمة صدر من جهة حكومية أخرى، مؤكداً أن الوزير مسؤول عن متابعة انعكاسات أي قرار على القطاع الصناعي والتدخل لحماية مصالح الصناعة المصرية.
وأوضح أن إدارة الملفات الاقتصادية المتشابكة تحتاج إلى تنسيق مستمر بين الوزارات، إلى جانب وجود صف ثانٍ وثالث من الكفاءات الفنية القادرة على تحليل آثار القرارات قبل تطبيقها.
وفيما يتعلق بالمخاوف من دخول بليت مستورد منخفض الجودة، أكد محسب أن فتح باب الاستيراد لا يعني السماح بدخول خامات غير مطابقة للمواصفات.
وأوضح أن الحل يتمثل في وضع ضوابط فنية واضحة تضمن مطابقة البليت المستورد للمواصفات المطلوبة وتحديد الاستخدامات المسموح بها، مع منع أي خام غير مطابق من دخول السوق.
وشدد على أن جودة خامات الحديد تمثل مسألة مرتبطة بسلامة المنشآت والمواطنين، باعتبار أن الحديد يدخل في إنشاء المدارس والمستشفيات والطرق والكباري ومختلف المشروعات.
وأكد أن حماية الصناعة لا تعني غلق باب الاستيراد بصورة مطلقة، كما أن فتح الاستيراد لا يعني التخلي عن الرقابة، وإنما المطلوب هو تحقيق التوازن بين جودة الخام، واستمرارية الإنتاج، وتوافر مدخلات الصناعة، وحماية المستهلك.
وأضاف محسب أن زيادة عدد المنتجين وفتح المجال أمام المنافسة المنضبطة يصبان في مصلحة الصناعة والمستهلك معا، مشيراً إلى أن المنافسة تدفع المنتجين إلى تحسين الجودة وضبط التكلفة والأسعار.