مباشر- الكويت: أكد وزير التجارة والصناعة الكويتي الأسبق، فهد الشريعان، أن تنظيم الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة يمثل خطوة مهمة في إدارة الموارد المالية للكويت، مشدداً على ضرورة توجيه القروض إلى الإنفاق الرأسمالي والمشروعات التنموية والجديدة، بدلاً من استخدامها لتغطية المصروفات الجارية المعروفة مسبقاً.
وقال الشريعان في مقابلة مع "العربية Business"، إن صندوق الأجيال القادمة أُنشئ عام 1976 بموجب مرسوم، بهدف الحفاظ على جزء من ثروة الدولة وتأمين موارد للأجيال المستقبلية.
وأوضح أن مفهوم "الأجيال القادمة" يرتبط بالمستقبل وليس بجيل محدد زمنياً، مشيراً إلى أهمية بناء اقتصاد قادر على دعم الأجيال المقبلة وقيادة المرحلة المستقبلية. واعتبر أن الصندوق يمكن النظر إليه باعتباره "صندوق المستقبل".
وأصدرت الحكومة الكويتية مرسوماً يسمح لها بالاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار، بهدف دعم المالية العامة في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.
وأشار الشريعان إلى أن الكويت ناقشت في مناسبات عدة خيارات الاقتراض وإصدار السندات، في حين تمتلك الدولة موارد مالية داخلية يمكن الاستفادة منها وفق ضوابط محددة.
وأوضح أن التنظيم الجديد يضع اشتراطات واضحة للاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، من بينها إمكانية الاقتراض بنسبة تصل إلى 10% من متوسط العوائد المحققة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ولفت إلى أن التعديلات التي طرأت على المرسوم شملت كذلك آلية الاستقطاعات، موضحاً أن الاستقطاع كان محدداً في السابق بنسبة 10% من الزيادات في الإيرادات، بينما أصبح تحديد النسبة حالياً مرتبطاً بطلب يقدمه الوزير المختص إلى مجلس الوزراء، الذي يقرر النسبة وفقاً للاحتياجات والظروف المالية.
وأشار إلى أن النسبة قد تصل، وفقاً لقرار مجلس الوزراء، إلى 1% أو 50% من الإيرادات.
ويرى الشريعان أن هذا التنظيم يوفر للكويت أداة تمويل داخلية يمكن الاستفادة منها بدلاً من اللجوء إلى الأسواق الدولية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتكاليف الاقتراض الخارجي.
وحول اشتراط إعطاء الأولوية لسداد القرض المأخوذ من صندوق الأجيال القادمة عند تحقق فائض في الميزانية العامة، أكد الشريعان أهمية الالتزام بهذا الشرط.
وقال إن التعامل مع الصندوق يجب أن يتم بجدية، وكأنه جهة تمويل خارجية، رغم أن الأموال تعود في الأصل إلى الدولة، مشيراً إلى أن وجود التزام واضح بالسداد يعزز الانضباط في إدارة القرض.
وأكد ضرورة تحديد أوجه استخدام التمويل وآلية السداد ومدته، بحيث تكون العلاقة المالية بين الجهة المقترضة والصندوق واضحة منذ البداية.
وفيما يتعلق بتكلفة الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، شدد الشريعان على ضرورة تحديد تكلفة التمويل وسعر الفائدة أو العائد وآلية السداد ومدة القرض بصورة واضحة.
وأوضح أن كون الصندوق جهة مملوكة للدولة لا يعني تجاهل تكلفة الأموال أو فرض عائد منخفض بصورة غير مدروسة، مؤكداً ضرورة التعامل مع القرض وفق أسس مالية واضحة، على غرار التعامل مع السندات أو أدوات التمويل الأخرى.
وأضاف أن تحديد الفوائد والعوائد يجب أن يترافق مع التزام واضح من الدولة تجاه القرض، باعتبار أن وزارة المالية ستكون الجهة المقترضة.
وشدد الشريعان على أن الاقتراض ينبغي أن يوجه بصورة أساسية إلى الإنفاق الرأسمالي والتنموي، وتمويل المشروعات الجديدة والاحتياجات الطارئة، وليس إلى المصروفات الجارية مثل الرواتب والالتزامات الحكومية الدورية.
وأوضح أن الرواتب والالتزامات المالية المعروفة مسبقاً يجب أن تكون محددة ومدرجة ضمن الموازنة العامة للدولة، باعتبار أن الحكومة تستطيع توقعها والتخطيط لها لعدة سنوات.
وقال إن القروض ينبغي أن تستخدم لتمويل التطورات الجديدة والمشروعات الإنشائية والمصروفات الطارئة التي لا تكون مدرجة ضمن النفقات التقليدية للموازنة.
وأكد أن استخدام الاقتراض لتمويل بند إنفاق معروف مسبقاً لا يمثل الاستخدام الأمثل لهذه الأداة، مشيراً إلى أن التخطيط المالي السليم يقتضي إدراج الالتزامات المستمرة، مثل الرواتب، ضمن الموازنة قبل اللجوء إلى الاقتراض.
وأكد وزير التجارة والصناعة الكويتي الأسبق أن الاقتراض يمكن أن يمثل أداة مالية مهمة للكويت، سواء من صندوق الأجيال القادمة أو من مصادر أخرى، بشرط تحديد الغرض منه وتكلفته وآلية استخدامه وسداده.