أبوظبي - مباشر: عادت مجموعة موانئ أبوظبي إلى مسار الاستحواذ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، أحد أبرز مشغلي محطات الحاويات في مصر، عبر عرض شراء إجباري جديد بسعر أعلى، في خطوة تعكس تمسك المجموعة الإماراتية بتوسيع حضورها داخل قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية المصري.
وبحسب إفصاح لسوق أبوظبي للأوراق المالية، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أن شركة بلاك كاسبيان لوجيستيكس هولدينغ ليمتد، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، تقدمت بعرض شراء إجباري للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، بسعر 27.47 جنيه للسهم، مقابل عرض سابق بلغ 22.99 جنيه للسهم.
ويمثل السعر الجديد زيادة بنحو 19.5% عن العرض السابق الذي قُدم نهاية العام الماضي، في محاولة جديدة للوصول إلى حصة أغلبية مؤثرة داخل الشركة، على ألا تقل نسبة الاستحواذ النهائية عن 51% من رأس المال.
وتمتلك موانئ أبوظبي حالياً، عبر الكيانات التابعة لها، نحو 575.9 مليون سهم في الإسكندرية لتداول الحاويات، تعادل 19.33% من رأسمال الشركة. كما يتضمن العرض الجديد استحواذاً مباشراً على الأسهم محل العرض، إلى جانب ترتيب غير مباشر يتعلق بحصة شركة ألفا أوريكس ليمتد من خلال إعادة هيكلة داخلية.
ويأتي التحرك الجديد بعد أشهر من إعلان الشركة القابضة للنقل البحري والبري، التابعة لوزارة النقل المصرية، تمسكها بحصتها في الإسكندرية لتداول الحاويات، مؤكدة في يناير الماضي عدم رغبتها في بيع أي جزء من مساهمتها. ومنح هذا الموقف الصفقة بعداً استراتيجياً إضافياً، في ظل الثقل الحكومي داخل هيكل ملكية الشركة.
وتملك جهات حكومية مصرية مجتمعة نحو 43% من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات، موزعة بين الشركة القابضة للنقل البحري والبري وهيئة ميناء الإسكندرية، ما يجعل موقف المساهمين الحكوميين عاملاً حاسماً في تحديد مسار الصفقة المحتملة.
وتحظى الإسكندرية لتداول الحاويات بمكانة محورية داخل قطاع النقل البحري المصري، كونها أول شركة متخصصة في تداول الحاويات في البلاد منذ تأسيسها عام 1984. وتدير الشركة محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، وهما من أهم بوابات التجارة المصرية على البحر المتوسط.
وبحسب بيانات الشركة، بلغ إجمالي الحاويات التي ناولتها خلال العام المالي 2024-2025 نحو 1.07 مليون حاوية مكافئة، فيما تصل طاقتها التشغيلية الإجمالية إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة، بمعدل تشغيل يقارب 71%.
ويأتي العرض الإماراتي الجديد في وقت تواصل فيه الشركة المصرية تحقيق نتائج مالية قوية، إذ ارتفع صافي ربحها خلال الربع الأول من عام 2026 بنحو 10% إلى 1.94 مليار جنيه، مقابل 1.76 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت الإيرادات إلى نحو 2.15 مليار جنيه.
وتسعى مصر إلى تسريع خطط تطوير منظومة النقل واللوجستيات حتى عام 2030، عبر تحديث الموانئ البحرية، وربطها بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية، ضمن استراتيجية أوسع لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتجارة والعبور وسلاسل الإمداد.
وتكتسب موانئ الإسكندرية والدخيلة أهمية خاصة ضمن هذه الخطة، باعتبارهما بوابة رئيسية لحركة الحاويات على البحر المتوسط، وعنصراً مكملاً لمنظومة التجارة المرتبطة بقناة السويس وموانئ البحر الأحمر.
ويرى مراقبون أن رفع العرض السعري يعكس رغبة موانئ أبوظبي في تعزيز موقعها داخل السوق المصري، الذي يشهد توسعاً متسارعاً في مشروعات البنية التحتية البحرية واللوجستية. غير أن إتمام الصفقة سيظل مرهوناً بموقف المساهمين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الجهات الحكومية المالكة لحصص مؤثرة في الشركة.