القاهرة – مباشر: قال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إن تحقيق مستهدفات الدولة الاقتصادية يتطلب العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن "معًا نضاعف الأثر ونحقق معدلات أعلى من النمو والتشغيل والتنمية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني وقدرته التنافسية".
أضاف الوزير خلال اجتماع مع جمعية الاستثمار المباشر (EPEA) أن الهدف المشترك يتمثل في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار من خلال حوار مستمر يوازن بين احتياجات المستثمرين وأولويات الدولة التنموية.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا عمليًا لمعالجة التحديات يركز على إزالة المعوقات الإجرائية وتبسيط الإجراءات وتحسين التطبيق، قبل التوسع في التعديلات التشريعية، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التحديات يرتبط بالتنفيذ وليس بغياب القوانين.
وأوضح أن التشريعات تمثل أداة رئيسية للتيسير وحماية الحقوق وتنظيم النشاط الاقتصادي، مع الاعتماد على محاور التيسير والترويج والحماية كركائز لجذب الاستثمار، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال من خلال تقليل التعقيدات الإدارية وتسريع الإجراءات وزيادة قابلية التنبؤ.
وأضاف أن الدولة تعمل على تطوير نموذج الأداء الاقتصادي لدعم الشركات، مع التركيز على الشركات الناشئة كمحرك رئيسي للنمو، وتحويل رحلة المستثمر إلى منظومة رقمية متكاملة عبر “منصة الكيانات الاقتصادية” لتوحيد وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات والتراخيص والمتابعة إلكترونيًا.
الطروحات الحكومية وهيكل التمويل في السوق
فيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، أوضح الوزير أنه سيتم تنفيذ الطروحات بشكل تدريجي وفق جاهزية كل شركة وظروف السوق المحلية والعالمية، وليس دفعة واحدة.
وأكد أن تعزيز تنافسية التجارة يتطلب التوسع في الأدوات التكنولوجية والابتكار والحلول الرقمية، مع دراسة إطلاق مختبر تنظيمي لاختبار النماذج الجديدة الداعمة لبيئة الأعمال.
وفي ملف تمويل الشركات، شدد على أهمية تعزيز التمويل القائم على زيادة رؤوس الأموال كخيار أكثر استدامة مقارنة بالاعتماد على أدوات الدين، مع تقليل الاعتماد على الاقتراض وتوفير أدوات تمويل رأسمالي أكثر مرونة.
كما تناول المشاركون تطوير صناديق الاستثمار وصناديق الصناديق (Fund of Funds) لدعم تدفق رؤوس الأموال وتعزيز الاستثمار طويل الأجل، إلى جانب التوجه لإطلاق صناديق جديدة لدعم الصناعة والمواهب الرياضية والشركات الناشئة بالتعاون مع الصندوق السيادي.
كما أشار الوزير إلى العمل على إطلاق عدة صناديق متخصصة لدعم الصناعة والمواهب الرياضية والشركات الناشئة، بالتعاون مع الصندوق السيادي، بما يسهم في توفير أدوات تمويل جديدة تدعم النمو الاقتصادي وتعزز تنافسية القطاعات الواعدة.
تعميق السوق المالية والمستثمرين المؤسسيين
وأكد الوزير أن أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه السوق المصرية يتمثل في محدودية عدد المستثمرين المؤسسيين المحليين القادرين على ضخ استثمارات كبيرة بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن السوق لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على البنوك وشركات التأمين وعدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى، مؤكدًا أن توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين يمثل عنصرًا أساسيًا لتعميق السوق المالية المصرية وزيادة قدرتها على تمويل الشركات ودعم الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر.
وأضاف أن استمرار الاعتماد على عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى يفرض تحديات على نمو منظومة الاستثمار، وهو ما يتطلب العمل على بناء قاعدة أوسع وأكثر تنوعًا من المستثمرين المحليين خلال المرحلة المقبلة.
الإصلاح التشريعي والقانون الموحد للشركات
وشدد الوزير على أن معظم التشريعات الاقتصادية والاستثمارية المعمول بها في مصر تعد تشريعات جيدة من حيث المبدأ، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في بعض التفسيرات والإجراءات التنفيذية المتراكمة عبر سنوات طويلة.
وقال إن العديد من التحديات التي تواجه المستثمرين لا تتطلب بالضرورة تعديل القوانين، وإنما تتطلب مراجعة اللوائح التنفيذية وإعادة النظر في بعض الممارسات التنظيمية التي أفرزت قيودًا لم ينص عليها القانون بشكل مباشر.
وأضاف أن الحكومة تتبنى حاليًا منهجًا واضحًا يقوم على مراجعة هذه التفسيرات والعمل على إزالة القيود غير المبررة التي تعوق الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وكشف الوزير عن مراجعة عدد من الملفات الفنية ذات الأولوية للمستثمرين، من بينها قواعد الأسهم الممتازة، واتفاقيات المساهمين، وبعض الأدوات التمويلية الحديثة، موضحًا أن بعض الممارسات التنظيمية المتراكمة فرضت قيودًا إضافية تستوجب إعادة تنظيمها بما يحقق التوازن بين حماية السوق وتوفير المرونة اللازمة.
التحول الرقمي ومنصة الكيانات الاقتصادية
وتحدث الوزير عن الإجراءات المرتبطة بزيادات رؤوس الأموال، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا واضحًا للتعقيدات الإدارية التي تسعى الدولة إلى معالجتها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن المستثمر يضطر حاليًا إلى تقديم المستندات نفسها لعدد من الجهات المختلفة، بما في ذلك الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للرقابة المالية والسجل التجاري والبورصة والمقاصة، وهو ما يؤدي إلى تكرار الإجراءات وإهدار الوقت والجهد دون مبرر اقتصادي.
وكشف الوزير عن العمل على مشروع متكامل لإنشاء "منصة الكيانات الاقتصادية"، التي تستهدف توفير نافذة إلكترونية موحدة لجميع إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التراخيص والموافقات.
وأوضح أن المنصة ستتيح للمستثمر التعرف على جميع الاشتراطات المطلوبة لأي نشاط اقتصادي منذ البداية، مع إمكانية متابعة مراحل التنفيذ والجهات المسؤولة والجداول الزمنية المرتبطة بكل إجراء.
وأشار إلى أن المشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية المعنية بهدف بناء منظومة رقمية متكاملة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
الاستثمار في أفريقيا والتوسع الخارجي
وفيما يتعلق بالاستثمارات المصرية في القارة الأفريقية، أكد الوزير أن الدولة تتبنى مقاربة تقوم على تشجيع القطاع الخاص على التوسع الخارجي مع توفير أدوات وآليات لتقليل المخاطر الاستثمارية.
وأوضح أن التركيز ينصب على قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم التجارة البينية وتعزيز تواجد الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن الدولة تعمل على تطوير المراكز والخدمات اللوجستية بما يسهم في تسهيل نفاذ الصادرات المصرية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
كما أوضح الوزير أن الدولة تعمل على تطوير منهج تنمية الصادرات من خلال تنويع أدوات الدعم والمساندة، بما يشمل تعزيز الجودة ورفع الوعي بالفرص التصديرية إلى جانب برامج رد الأعباء التصديرية، بما يسهم في زيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى إطلاق بوابة معلومات التجارة الخارجية بهدف إتاحة البيانات والمعلومات للمصدرين والمستثمرين، بما يساعد على اتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة، في ظل عالم أصبحت فيه البيانات عنصرًا أساسيًا في تعزيز القدرة التنافسية وتحقيق النمو.
المراكز المالية الدولية
وأشار الوزير إلى أن مشروع قانون المراكز المالية الدولية دخل بالفعل مرحلة المناقشات البرلمانية، موضحًا أنه يمثل الإطار العام الذي ستتبعه مجموعة من القوانين واللوائح التنظيمية المتخصصة.
وأكد أن الهدف يتمثل في توفير بيئة أعمال تتوافق مع المعايير العالمية وتمنح المستثمرين مرونة أكبر، بما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات والخدمات المالية الإقليمية والدولية.