القاهرة - مباشر: أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية بمصر، أن ملف المباني المخالفة والعمران غير المخطط يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب أولًا حصر المشكلة وتحديد طبيعة كل حالة، قبل وضع الحلول المناسبة لها.
وقال خالد صديق في تصريحات تليفزيونية، اليوم الاثنين، إن عدد المباني المخالفة في مصر يقدر بنحو 2.8 مليون مبنى مخالف، موضحا أن المخالفة لا تعني بالضرورة أن المبنى يمثل خطورة إنشائية على السكان، إذ قد تكون المخالفة متعلقة باشتراطات البناء أو الارتفاعات أو خطوط التنظيم أو غيرها من الاشتراطات.
وشدد على ضرورة التفرقة بين المبنى المخالف والمبنى غير الآمن إنشائيًا، موضحا أن هناك مباني مخالفة يمكن التعامل معها من خلال إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، في حين أن المباني التي تمثل خطرًا على حياة المواطنين تحتاج إلى تدخل مختلف قد يصل إلى الإزالة وإعادة تسكين السكان في أماكن آمنة.
وأشار رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى أن الدولة تعمل بالتنسيق مع المحافظات على مراجعة وتصنيف المباني والمناطق، بهدف تحديد المباني غير الآمنة والمباني المخالفة، ووضع آلية مناسبة للتعامل مع كل حالة.
وأوضح صديق، أن أزمة العمران في مصر لا تتعلق فقط بالمباني المخالفة، وإنما تمتد إلى المناطق غير المخططة، التي تمثل نسبة كبيرة من العمران الحضري.
وكشف أن أكثر من 40% من المناطق الحضرية في مصر غير مخططة، لافتًا إلى أن إجمالي المسطح العمراني في الحضر يتراوح ما بين 414 إلى 417 ألف فدان، منها نحو 160 ألف فدان مناطق غير مخططة.
وأضاف أن المناطق غير المخططة تعاني من مشكلات متعددة، من بينها عدم تناسب ارتفاعات المباني مع عرض الشوارع، وارتفاع الكثافات السكانية، إلى جانب عدم التخطيط المسبق لشبكات المرافق والخدمات.
وأشار إلى أن بعض المباني قد تحصل على تراخيص بعدد محدد من الأدوار، ثم تتجاوز الارتفاعات المرخصة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها من المرافق.
وأكد خالد صديق أن الدولة تعمل على إعداد خريطة قومية للمباني والمناطق غير المخططة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تساعد في تحديد حجم المشكلة ومواقعها وطبيعتها.
وأوضح أن امتلاك قاعدة بيانات دقيقة يمثل الخطوة الأولى نحو التعامل الفعال مع الملف، سواء بالنسبة للمباني التي قد تكون آيلة للسقوط أو تمثل خطرًا على السكان، أو المباني التي تعاني من مخالفات يمكن التعامل معها قانونيًا، أو المناطق التي تحتاج إلى تدخل لتطوير المرافق والخدمات.
وشدد على أن التعامل مع هذه الملفات لا يمكن أن يتم من خلال حل واحد لجميع المناطق، قائلًا إن كل منطقة لها طبيعتها ومشكلتها والحل المناسب لها، فهناك مناطق تحتاج إلى نقل السكان إلى أماكن أخرى بسبب طبيعتها الخطرة، بينما يمكن في مناطق أخرى إزالة المباني وإعادة البناء في الموقع نفسه.
وفيما يتعلق بمدى تقبل المواطنين لعمليات نقل السكان وإعادة التسكين، قال رئيس صندوق التنمية الحضرية إن نظرة المواطنين إلى تدخل الدولة في تطوير المناطق تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن المواطنين كانوا في السابق يتخوفون من تدخل الحكومة ويسألون: «هتعملوا إيه فينا؟»، بينما أصبح السؤال الآن: «هتعملوا إيه لينا؟»، نتيجة ما شاهدوه من نجاح مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة.
واستشهد صديق بتجربة الأسمرات، مؤكدًا أن المشروع أصبح نموذجًا لمجتمع عمراني متكامل يوفر مستوى مرتفعًا من الأمان والخدمات وجودة الحياة، بما لا يقل عن العديد من المجتمعات العمرانية الجديدة.
وأشار إلى أن صندوق التنمية الحضرية استفاد من تجارب مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة، ومنها الأسمرات والخيالة والمحروسة بمدينة السلام وغيرها، مؤكدًا أن هذه التجارب تمثل أساسًا مهمًا للانتقال من مجرد التعامل مع العشوائيات إلى مفهوم أوسع للتنمية الحضارية المستدامة.