مركز المعلومات: الاقتصاد التشاركي في مصر ينمو بمعدل 15–20% سنوياً

القاهرة ـ مباشر: أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريراً جديداً حول "الاقتصاد التشاركي"، مشيراً إلى أن المصطلح برز مؤخراً كأحد أهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين، إذ أعاد تعريف مفاهيم الملكية والاستهلاك والعمل في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي اجتاحت العالم، حيث يقوم هذا النمط الاقتصادي على مبدأ تقاسم الموارد والخدمات، واستغلال الأفراد للأصول غير المستخدمة أو فائض الوقت أو المهارات لتوليد قيمة مضافة منها، تعود بالنفع على مختلف الأطراف المتعاملة.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد التشاركي في مصر شهد نموًا متسارعًا مدفوعًا بتوسع استخدام التكنولوجيا الرقمية وتحوّل أنماط الاستهلاك بين الأفراد، وأسهمت منصات مشاركة السيارات والإقامة والخدمات المستقلة في خلق فرص اقتصادية جديدة وتعزيز مفاهيم الاستخدام المشترك للموارد، وفي المقابل، طورت الحكومة المصرية الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة لهذا التحول، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين، ودعم الابتكار وريادة الأعمال في السوق المحلية، في إطار توجه أوسع نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة.

وفقًا لتقرير الاقتصاد التشاركي والتنمية الاقتصادية في مصر الواقع والتحديات، الصادر عن المجلة العلمية للتجارة والتمويل، فقد سجل الاقتصاد التشاركي معدل نمو سنوي يتراوح بين 15% و20%، وقد أسفر هذا التطور عن إنشاء نحو 500 منصة مخصصة للأنشطة الاقتصادية التشاركية خلال الفترة الممتدة منذ عام 2015، وتتوزع هذه المنصات على النحو التالي: 50% منها مرتبطة بقطاع النقل، و39% بخدمات الترفيه والسياحة، و11% بمجال الإقامة والسكن.

أوضح التقرير أن حجم أنشطة الاقتصاد التشاركي في مصر يظهر من خلال بعض المؤشرات الدالة على هذه الأنشطة، والتي تعكس اتساع نطاق تطبيق هذا النموذج الاقتصادي في عدد من القطاعات الحيوية، ومنها: "النقل التشاركي" والذي بلغ حجمه نحو 1.84 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.61 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.4% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، "العمل الحر" والذي يبلغ عدد العاملين المستقلين فيه نحو 1.790مليون شخص، والإقامة التشاركية، والخدمات.

وفي ضوء النمو المتسارع لذلك النمط من الاقتصاد، بذلت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودًا متنامية لدعم الاقتصاد التشاركي باعتباره أحد محركات النمو الرقمي والتنمية المستدامة، لما يتيحه من فرص عمل مرنة، وتعظيم لاستخدام الموارد، ودعم لريادة الأعمال والابتكار. ويمكن توضيح هذه الجهود على النحو التالي: تقنين عمل المنصات الرقمية، تطوير تشريعات العمل الحر والمؤقت، تحفيز الاستثمار في المنصات المحلية وشركات تطوير الإلكترونيات والتي تشمل تخفيض ضريبة الشركات بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% مع إعفاء إجمالي رأس المال المدفوع من الضرائب بنسبة تصل إلى 80%، توفير برامج التدريب والتحفيز لتمكين الشباب.

من المتوقع أن يشهد قطاع الاقتصاد التشاركي مزيدًا من النمو والمساهمة في الاقتصاد المصري مستقبلًا، ويُعزى ذلك إلى نقاط القوة الكامنة فيه والفرص الواعدة أمامه، والتي تتمثل في: انتشار تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، وانخفاض تكلفة الهواتف المحمولة، وزيادة النمو السكاني، وتغير سلوك المستهلكين بانتشار الثقافة التشاركية بين الأفراد في الحضر والريف على نطاق أوسع، بالإضافة إلى تبنّي الحكومة المصرية لاستراتيجيات التحول الرقمي ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني.

مباشر وقت الإدخال: 26-Apr-2026 14:27 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 26-Apr-2026 17:05 (GMT)