القاهرة - مباشر: ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم الاثنين، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية؛ لمناقشة عدد من الملفات والموضوعات الاقتصادية ذات الأولوية خلال المرحلة الراهنة.
وحضر الاجتماع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، والدكتورة سمر الأهدل، نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي، إلى جانب عدد من مسئولي الوزارات المعنية والبنك المركزي.
وأكد رئيس مجلس الوزراء في مستهل الاجتماع مواصلة الحكومة تنفيذ برنامجها الوطني للإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازن بين استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التطورات الإقليمية والدولية والتداعيات السلبية لتصاعد الأحداث في المنطقة.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تعمل على تحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص، تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات، بالتوازي مع مواصلة تحسين بيئة الأعمال، بما يدعم زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويرفع معدلات النمو والتشغيل، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
واستعرض الاجتماع عددًا من الملفات، من بينها أداء ميزان المدفوعات خلال العام المالي 2025-2026، ومستجدات اتفاق تيسير الاستثمار المستدام مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب آخر التطورات المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وفيما يتعلق بميزان المدفوعات، تناول الاجتماع تقريرًا حول تطور الأداء خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025-2026، والذي أظهر تحسن العجز الكلي لميزان المدفوعات، ليقتصر على نحو 1.8 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأشار التقرير إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة محل المتابعة، إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو الثلث خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، بما وفر دعمًا رئيسيًا لموارد النقد الأجنبي وسهم في تقليص عجز ميزان المدفوعات.
كما جاء تحسن ميزان المدفوعات مدعومًا بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، مستفيدة من زيادة أعداد الزائرين والتوسع في الطاقة الفندقية وتحسن متوسط إنفاق السائح، فضلًا عن ارتفاع الصادرات السلعية البترولية وغير البترولية.
وتناول الاجتماع اتفاق تيسير الاستثمار المستدام مع الاتحاد الأوروبي، حيث جرى استعراض نشأة فكرة تيسير الاستثمار، التي بدأت من خلال مبادرة تيسير الاستثمار من أجل التنمية في إطار منظمة التجارة العالمية، إلى جانب الاتفاقية الخاصة بذلك مع الاتحاد الأوروبي، وملف تحديث اتفاقات الاستثمار الثنائية مع دول الاتحاد.
وأشار الاجتماع إلى أن اتفاق تيسير الاستثمار يستهدف توفير إطار عالمي مشترك لجعل بيئة الاستثمار أكثر شفافية وفعالية، وتشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وتحسين شفافية عرض وإتاحة البيانات، وتبسيط وتسريع الإجراءات الإدارية، فضلًا عن تشجيع الاستثمار المستدام.
كما يستهدف الاتفاق توفير المزيد من نقاط الاتصال للرد على استفسارات المستثمرين ومساعدتهم في الحصول على المعلومات من الجهات المختصة، وتحقيق الاتساق مع التشريعات المحلية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بشأن توافر الحد الأدنى من المعايير التي تسهم في خفض تكلفة الاستثمار وتيسير الإجراءات.
وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الموافقة على انضمام مصر إلى اتفاق تيسير الاستثمار، التي تمت في أكتوبر 2025، جاءت في إطار تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الاستثمار بمصر، من خلال عدد من الركائز الأساسية، تشمل ضمان الشفافية وإتاحة المعلومات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التعاون المؤسسي.
وأضاف أن الموافقة على الاتفاقية توجه رسالة إيجابية إلى الأسواق العالمية بشأن تحرك مصر بثبات نحو بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية، وتعزز موقفها التنافسي إقليميًا في جذب المزيد من الاستثمارات، فضلًا عن فتح قنوات تعاون دولية جديدة تتيح تبادل الخبرات ونقل المعرفة والحصول على دعم فني ومالي يعزز القدرات التنفيذية لمصر من خلال المؤسسات المالية الدولية.
وأشار إلى أن الاتفاقية تأتي كذلك في إطار الإصلاحات التي يجري تنفيذها لقطاع الاستثمار، بما يعزز مصداقية خطوات الإصلاح أمام الشركاء الدوليين.
ثم تناول الاجتماع عددًا من المقترحات الخاصة باتفاقات تيسير الاستثمار متعددة الأطراف والثنائية، وكذلك الاتفاقات مع دول الاتحاد الأوروبي.
كما استعرض الاجتماع آخر المستجدات المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث جرى التأكيد على مواصلة تنفيذ البرنامج بهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الاستثمار، بالتوازي مع سياسات داعمة للنشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار والإنتاج.
وفي ضوء تصاعد الأحداث في المنطقة والتداعيات السلبية لذلك على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، أكد الاجتماع استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية؛ لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة.