القاهرة ـ مباشر: أكد عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة ذا لاند ديفلوبرز (TLD) وعضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن المقترح الذي تقدمت به الغرفة لإطلاق مبادرة للتمويل العقاري الميسر لشرائح الإسكان المتوسط، والذي لا يزال قيد الدراسة، يمثل خطوة استراتيجية ومحورية نحو توسيع قاعدة العملاء وتحفيز الطلب الحقيقي داخل السوق العقاري المصري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح الطيبي في بيان اليوم، أن السوق العقاري واجه خلال السنوات الأخيرة العديد من المتغيرات المتسارعة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكاليف التطوير والإنشاء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات العقاري، وفي الوقت ذاته، واجه المواطن أعباءً معيشية متزايدة نتيجة التضخم، الأمر الذي أثر مؤقتاً على القدرة الشرائية لشريحة متوسطي الدخل.
وأشار الطيبي إلى أن شريحة متوسطي الدخل هي "العمود الفقري" وصمام أمان السوق العقاري، لكونها تمثل الكتلة الأكبر للطلب الحقيقي والفعلي الراغب في السكن والاستقرار وليس المضاربة، موضحاً أن تراجع القدرة الشرائية لهذه الشريحة مؤخراً لم يكن تراجعاً في الرغبة، بل هو "طلب مؤجل" ينتظر الحلول التمويلية الذكية.
وأكد أن المبادرة الجديدة بمثابة طوق النجاة الذي يعيد التوازن الاقتصادي والاجتماعي للسوق، عبر تحويل الأعباء الإيجارية للمواطن إلى أقساط تمويلية بعيدة المدى تنتهي بامتلاك أصول عقارية آمنة.
وأضاف أن الهدف الأساسي للمبادرة يتمثل في تقليص الفجوة بين قدرة العميل وسعر العقار من خلال تعزيز دور البنوك وشركات التمويل العقاري داخل المنظومة، بحيث لا يتحمل المطور العقاري وحده مسؤولية توفير حلول التسهيلات طويلة الأجل، وإنما تصبح عملية التمويل جزءاً متكاملاً تقوده المؤسسات المالية المتخصصة، بما يسهم في زيادة كفاءة السوق واستدامتها.
ولفت الطيبي إلى أن حجم التمويل العقاري في مصر لا يزال يمتلك فرصاً ضخمة للنمو؛ ففي ظل تجاوز المبيعات العقارية السنوية حاجز 2 تريليون جنيه مصري، فإن نسبة المبيعات التي تتم عبر آليات التمويل العقاري لا تتجاوز 2% إلى 3% فقط، وهو ما يعكس الاحتياج الشديد لتطوير هذا القطاع لرفع مساهمته في دعم النمو العقاري.
وفيما يتعلق بالتحديات المرتبطة بقدرة العملاء على السداد، أوضح الطيبي أن أنظمة التمويل العقاري المتطورة عالمياً تعتمد على فترات سداد تمتد إلى 20 أو 25 أو حتى 30 عاماً، وهو ما يخفف الأعباء الشهرية على العملاء ويعزز قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وأضاف أن معدلات التعثر في السداد داخل السوق المصرية لا تزال ضمن الحدود الآمنة والمطمئنة للغاية، حيث تتراوح بين 3% و4% سنوياً، الأمر الذي يؤكد قدرة المنظومة على تحقيق التوازن بين توسيع قاعدة المستفيدين والحفاظ على الاستدامة المالية للقطاع.
ودعا الطيبي إلى ضرورة تكامل الجهود بين البنوك والمطورين لتصميم منتجات عقارية مرنة تناسب طبيعة دخول الطبقة المتوسطة الحالية، معتبراً أن نجاح المنظومة يكمن في تبسيط شروط منح الائتمان والاعتراف بالأنماط الجديدة للدخل (كالعمل الحر والمهنيين)، لضمان وصول التمويل لمستحقيه الفعليين ودفع عجلة التنمية.