مباشر- عبده أحمد: سجل صندوق الاستثمارات العامة السعودي محطة جديدة في مسيرته الاستثمارية، بعدما قفز إلى المركز الرابع عالميًا بين أكبر الصناديق السيادية، ويصبح الأكبر في الشرق الأوسط، في ظل نمو قوي بالأرباح والأصول وتوسع في الاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية.
وجاء ذلك عقب الإفصاح المالي التاريخي الموحد والمدقّق للسنة المالية 2025 المنشور في بورصة لندن للأوراق المالية، والذي كشف عن وصول حجم أصوله الخاضعة للإدارة إلى 4.54 تريليون ريال سعودي، ما يعادل نحو 1.21 تريليون دولار أمريكي.
وبهذه القفزة، نجحت الرياض في إعادة رسم خارطة تركز الثروات السيادية الدولية، بإزاحتها لـ "جهاز أبوظبي للاستثمار" البالغة أصوله المقدرة نحو 1.19 تريليون دولار وفقاً لآخر تحديثات مؤسسة "Global SWF" المتخصصة في تتبع الصناديق السيادية.
كما تقدم الصندوق السعودي على "الهيئة العامة للاستثمار الكويتية"، ليأخذ مكانه مباشرة خلف الثلاثة الكبار في العالم: الصندوق السيادي النرويجي، وصندوقي "SAFE" و"CIC" الصينيين، مكرساً بذلك موقع المملكة كأقوى لاعب مالي في المنطقة.
الأمر الذى يدعم مساره الاستراتيجي لاختراق المربع الذهبي العالمي والوصول إلى مستهدفه البالغ تريليوني دولار بحلول عام 2030.
ولم تتوقف ديناميكية الأرقام التي جرى الإفصاح عنها لبورصة لندن عند حدود الترتيب، بل كشفت عن "نقطة تحول هيكلية" يعرّفها خبراء المال بانتقال الصندوق كاملاً من مرحلة "بناء المحافظ وتكديس الأصول وضخ السيولة" إلى مرحلة "الحصاد والتشغيل الرأسمالي الكفء لجني الثمار طويلة الأجل".
وسجلت الميزانية الموحدة ارتفاعاً في إجمالي الأصول بنسبة 5% مقارنة بـ 4.32 تريليون ريال في نهاية عام 2024، تزامناً مع انفجار مدوّ في صافي الأرباح التي قفزت بنسبة 152% لتسجل 65.1 مليار ريال مقارنة بنحو 25.8 مليار ريال في العام السابق.
وجاء ذلك بدعم تحسن الأداء التشغيلي للمحافظ الاستثمارية محلياً ودولياً، وتحليق الإيرادات الإجمالية للصندوق عند مستويات قياسية بلغت 449 مليار ريال.
وتزامن مع ذلك قفزة واضحة في الربح التشغيلي ليتجاوز 77.9 مليار ريال، في حين احتفظت خزينة الصندوق بمصدة سيولة مرعبة من النقد وما يعادله تتجاوز 350 مليار ريال، مما يمنحه ملاءة اائتمانية مطلقة وقدرة عالية على المناورة التمويلية ومواصلة الإنفاق الرأسمالي دون ضغوط ائتمانية.
وعلى جبهة الهيمنة التكنولوجية، أطلق الصندوق شركة "هيوماين" لتكون الذراع السيادية المتكاملة للاستثمار والتشغيل عبر كامل سلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بدءاً من البنية التحتية الصلبة، ومراكز البيانات الفائقة، والقدرات السحابية، وصولاً إلى النماذج والتطبيقات المتقدمة.
وتولى ذلك مباشرة هندسة تحالف رأسمالي محلي ضخم عبر توقيع مذكرة أحكام أولية تستحوذ بموجبها عملاق الطاقة "أرامكو السعودية" على حصة أقلية مؤثرة في شركة "هيوماين" مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، وهو التحالف الاستراتيجي الذي يهدف لدمج الأصول الرئيسية والمصادر الداتا الضخمة لأرامكو بالقدرات الرقمية الفائقة للشركة الجديدة لتسريع توطين التكنولوجيا العميقة.
وفي الداخل، واكبت هذه القفزات المالية تحولات ملموسة في البنية التشغيلية للمشروعات السعودية العملاقة، حيث انتقلت الاستثمارات من الطور الدفتري والإنشائي إلى طور التشغيل التجاري وتوليد التدفقات النقدية.
وجاء ذلك من خلال تأسست شركة "إكسبو 2030 الرياض" لتتولى مهام تطوير وتشغيل مرافق أول معرض إكسبو عالمي تستضيفه المملكة واستثمار بنيته التحتية على المدى الطويل لضمان عوائد مستدامة ودعم قطاع السياحة، تزامناً مع إعلان مدينة القدية عن الافتتاح الرسمي لأول منتزه ترفيهي لـ"سيكس فلاجز" خارج أمريكا الشمالية ليتحول إلى وجهة جاذبة للتدفقات.
بالإضافة إلى الإعلان شركة البحر الأحمر الدولية عن افتتاح وجهة "آمالا" الساحلية الفاخرة لتبدأ المحافظ العقارية والسياحية للصندوق في ضخ عوائد تشغيلية فعلية في الشريان المالي للمجموعة.
ودولياً، اتجه الصندوق نحو صياغة تحالفات عميقة لتعزيز المنتجات الاستثمارية وتعميق قطاع إدارة الأصول الإقليمي، حيث وقع مذكرات تفاهم بارزة مع قلاع وول ستريت "غولدمان ساكس لإدارة الأصول" و"فرانكلين تمبلتون" بهدف استقطاب رؤوس الأموال والخبرات العالمية وتطوير استراتيجيات نوعية.