القاهرة - مباشر: قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، إن القطاع المالي في مصر ينقسم إلى قطاع مصرفي يضم 36 بنكًا يخضع لإشراف البنك المركزي المصري، وقطاع مالي غير مصرفي يضم شركات التمويل الاستهلاكي والتأمين وغيرها من الأنشطة، ويخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح فؤاد، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "الحكاية" الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، اليوم الجمعة، أن هناك مؤشرات من البنك المركزي نحو تقليل تعرض البنوك لعمليات "التوريق"، مشيرًا إلى أن شركات التمويل غير المصرفي لا تعتمد بشكل رئيسي على التمويل البنكي، وإنما تلجأ إلى إنشاء صناديق استثمارية تعتمد على تجميع المحافظ الائتمانية وإعادة تمويلها.
وأضاف أن التحدي الرئيسي حاليًا لا يتعلق بوجود أزمة فعلية، وإنما يرتبط بالنظرة المستقبلية للرقابة على القطاع، في ظل وجود 36 بنكًا تحت إشراف البنك المركزي مقابل أكثر من 2500 شركة وجهة مالية غير مصرفية تحت إشراف الرقابة المالية، ما يطرح تساؤلات بشأن القدرة على تطبيق نفس مستويات الرقابة والحوكمة.
وأشار إلى تقرير صادر عن معهد التخطيط القومي، كشف تراجع معدل الادخار في مصر إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 15% قبل نحو 10 سنوات، لافتًا إلى أن التوسع في الاقتراض الاستهلاكي يستوجب الحذر لتجنب زيادة حالات التعثر والغارمين، رغم أن نسب التعثر الحالية لا تتجاوز 3%.
وأكد فؤاد أن اتساع نشاط شركات التمويل غير المصرفي يتطلب متابعة رقابية مستمرة، لتجنب أي تداعيات اقتصادية أو اجتماعية مستقبلية مرتبطة بارتفاع الاقتراض الاستهلاكي.
تابع: "هناك حجم اتساع من تلك الشركات غير المصرفية قد لايسمح بالرقابة، وتحذير من معهد التخطيط بشأن خطورة الاقتراض الاستهلاكي، فضلاً عن ظواهر اجتماعية عن الغرم بتحدث لتعثر السداد، ويجب أن نبحث عن التوازن".
وعلق الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية"على الجدل المثار حول مستقبل التمويل الاستهلاكي في مصر، مشيرًا إلى أن البنك المركزي المصري اتخذ في وقت سابق قرارًا بعدم تمويل شركات التمويل الاستهلاكي، وسط تحذيرات من بعض الخبراء من احتمالات تكون "فقاعة استهلاكية" نتيجة التوسع في الشراء بالتقسيط.
وأوضح أديب أن حجم القروض خارج الجهاز المصرفي يتجاوز تريليون جنيه، فيما تشير تقديرات إلى أن شركات التمويل غير المصرفي ضخت أكثر من نصف تريليون جنيه في السوق، عبر تمويلات استهلاكية تشمل الأجهزة المنزلية والإلكترونيات وحتى بعض الاحتياجات المعيشية الأساسية مثل "تجهيز عروسة أو شراء أدوية".
وأشار، إلى أن هذه الشركات تعمل تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، ويزيد عدد تلك الشركات الخاضعة لرقابتها على 2500 شركة، مؤكدًا أن الجدل الحالي يدور حول مدى تأثير التوسع في الاقتراض الاستهلاكي على القوة الشرائية للأفراد واستقرار السوق.
وأضاف أن بعض المحللين الاقتصاديين أبدوا مخاوف من تحول الأقساط إلى عبء مستدام على دخول الأسر، بما قد يخلق ضغوطًا مالية مستقبلية على المستهلكين.
ڤاليو
وقال الرئيس التنفيذي لـ "ڤاليو" للتمويل الاستهلاكي في مصر، وليد حسونة، أنه يجب دراسة المخاوف المثارة بشأن مستقبل القطاع المالي غير المصرفي، وفتح حوار بشأنها إن وُجدت، لأن أي هزة في هذا السوق قد تمتد تداعياتها إلى القطاع المصرفي، باعتبار البنوك من أكبر ممولي شركات التمويل غير المصرفي.
وصرح حسونة، في تصريحات خلال مقابلة مع برنامج "ويك إند القاهرة" في "الشرق "، اليوم، أن نسب التعثر في محفظة "ڤاليو" لا تتجاوز حاليًا 1.25%، وهي أرقام مدققة تمت مراجعتها من جانب مراقبي الحسابات، وتخضع لقواعد وإجراءات رقابية صارمة.
وتابع: تلتزم شركات التمويل الاستهلاكي بضوابط ائتمانية صارمة، على رأسها ألا تتجاوز أقساط والتزامات العميل الشهرية 50% من دخله، إلى جانب إجراء تقييم ائتماني عبر شركة I-Score قبل منح التمويل.
وألمح، إلى أنه يُعد القطاع المالي غير المصرفي أكبر قطاع مالي في مصر، وأغلب شركاته مدرجة في البورصة أو تابعة لكيانات مقيدة، ما يعني أن مستويات الرقابة والحوكمة المفروضة عليه صارمة للغاية.
هشام عز العرب
وتأتي تصريحات حسونة بعدما أبدى الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، هشام عز العرب، لـ"الشرق" الأربعاء الماضي، قلقه من توسّع الأفراد في الاقتراض من الشركات المالية غير المصرفية، معتبرًا أنها تمثل "قطاعًا مصرفيًا موازيًا"، وأن الاقتراض من هذه الشركات بتكلفة مرتفعة جدًا يشكل خطرًا على الدورة الاقتصادية في مصر.
وشكك عز العرب في التزام بعض هذه الشركات بسياسات التقييم الائتماني للعملاء بالمستوى نفسه الذي تلتزم به البنوك.
وفي السياق نفسه، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية بيانًا أوضحت فيه، أن نسبة التعثر بمحافظ أنشطة التمويل غير المصرفي تقل عن 3% بنهاية 2025، وأن إجمالي محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي بلغ 417 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، وأن القطاع المالي غير المصرفي يضم 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل.