مباشر: حذر حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، من أن وتيرة تعافي الاقتصاد اللبناني تبقى مرهونة بحجم الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن أي تأخير في تدفق المساعدات المالية سيؤدي إلى ارتفاع الكلفة الاجتماعية وإبطاء مسار الإصلاحات.
وقال سعيد، في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، إن القيود المالية الحالية تحد من قدرة الدولة على تسريع التعافي الاقتصادي، موضحًا أن الإصلاح سيستمر حتى في غياب الدعم الخارجي، لكن بوتيرة أبطأ وبكلفة اجتماعية أكبر.
ودعا سعيد المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة تقوم على ربط التمويل بالإصلاح بشكل متزامن، بدلًا من اشتراط إتمام الإصلاحات مسبقًا، معتبرًا أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب أن يسير المساران معًا، محذرًا من أن الفصل بينهما قد يؤدي إلى تآكل نتائج الإصلاحات قبل تحققها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة في لبنان، تفاقمت مع التصعيد العسكري الإسرائيلي، حيث ارتفعت معدلات الفقر من 33% إلى نحو 45%، إلى جانب تراجع المساعدات الدولية واتساع نطاق النزوح، ما زاد الضغوط على برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد سعيد أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل المسار الأساسي نحو إصلاح مالي مستدام، مشيرًا إلى تقدم المحادثات الجارية بهدف التوصل إلى برنامج تمويلي، مع وجود فرص إيجابية للتوصل إلى اتفاق، رغم محدودية هامش التفاوض.
وفي ما يتعلق بالقطاع المصرفي، شدد حاكم مصرف لبنان على أن إعادة الهيكلة تتطلب قرارات حاسمة، موضحًا أن النظام المصرفي لا يمكن أن يستمر دون رسملة جديدة أو تقليص جذري في حجمه، مع إعطاء أولوية لسداد الجزء الأكبر من صغار المودعين.
كما أشار إلى أن المصرف المركزي يعمل على سداد تدريجي للمودعين ضمن إمكانات مالية محدودة، في إطار تحقيق توازن بين الاستقرار المالي وحماية حقوق المودعين.
وحذر سعيد من توسع الاقتصاد النقدي في لبنان نتيجة تراجع الثقة بالقطاع المصرفي، مؤكدًا أن ذلك يضعف الإيرادات الضريبية ويحد من النمو الاقتصادي، فضلًا عن تسهيل الأنشطة غير المشروعة، مشددًا على أن استعادة الثقة في النظام المصرفي تمثل أولوية لإعادة الاستقرار الاقتصادي.