مصطفى رضا - مباشر: رفعت بنوك حكومية في مصر عوائد عدد من شهادات الادخار الثلاثية ذات العائد الثابت، في خطوة تستهدف مواكبة تطورات السوق النقدي والحفاظ على جاذبية الأدوات الادخارية أمام المواطنين، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية محلياً وتأثيرات التطورات الإقليمية على مستويات الأسعار.
وأعلن بنك مصر رفع العائد السنوي على شهادة "القمة" الثلاثية ذات العائد الثابت ليصبح 17.25% بدورية صرف شهرية، بدلاً من 16%، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من الأربعاء 22 أبريل 2026.
وفي السياق نفسه، صرح محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، بأن لجنة الألكو بالبنك قررت تعديل العائد على الشهادات البلاتينية الثلاثية ذات العائد الشهري إلى 17.25% بدلاً من 16%، على أن تُطبق التعديلات في التاريخ ذاته عبر جميع الفروع والقنوات الإلكترونية.
خطوة تدعم تثبيت معدل الفائدة
وقال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، لموقع "مباشر"، إن خطوة رفع العائد على الشهادات من قبل البنوك تعد خطوة جيدة تسهم في الحفاظ على القيمة الحقيقية للمدخرات، حيث تضمن تحقيق عوائد على الشهادات تفوق معدل التضخم، بما يحافظ على فائدة حقيقية للمودعين، بحيث تكون الأرباح أعلى من معدلات التضخم التي تشهد ارتفاعاً.
وأضاف أن هذه الشهادات تمثل بديلاً مناسباً ومساراً ادخارياً آمناً يحقق مصالح الأفراد، ويتسق في الوقت نفسه مع توجهات السياسات النقدية في الدولة.
وأشار إلى أن هذا التوجه قد يدعم قرار البنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة في اجتماعه المقبل خلال شهر مايو؛ إذ لن تكون هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة في ظل رفع العائد على الشهادات بالبنوك في الوقت الراهن.
تأثير محدود للغاية على البورصة المصرية
وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات لموقع "مباشر"، إن إجراءات بنكي مصر والأهلي المتعلقة برفع العائد على الشهادات الادخارية تأتي في ضوء ارتفاع معدلات التضخم على أساس شهري في مصر، مشيرة إلى أن موجات ارتفاع الأسعار جاءت بشكل متتابع وتدريجي نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وأضافت أن هذه التطورات انعكست على أسعار الوقود والكهرباء ومختلف مدخلات الطاقة، بما أدى إلى زيادة تكلفة المعيشة اليومية، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الأجور بعد زيادة الحد الأدنى للرواتب؛ وهو ما يثير مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت رمسيس أن قرار البنوك يهدف في المقام الأول إلى تجنب توجه السيولة النقدية نحو أوعية استثمارية تقليدية مثل الذهب والعقارات، وتوجيهها نحو أدوات ادخارية مثل الشهادات البنكية.
وترى أن تأثير رفع العائد على شهادات بنكي مصر والأهلي سيكون محدوداً للغاية على أداء البورصة المصرية وسيولتها، خاصة في ظل موسم إعلان نتائج الأعمال وإقرار التوزيعات النقدية والطروحات الحكومية، مؤكدة أن المستثمرين لن يتجهوا بشكل كبير من سوق المال إلى الشهادات، حتى مع ارتفاع الفائدة إلى 18%.
وأشارت إلى أن الشهادات ممتدة لأجل ثلاث سنوات؛ وهو ما يقلل من جاذبيتها لمستثمر البورصة في ظل توقعات بارتفاع التضخم، لافتة إلى أن الفائدة الحقيقية قد تتآكل مع استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بالأوضاع الإقليمية المتصاعدة، التي تجعل التضخم غير موسمي بل ممتد التأثير.
التضخم المستورد
واتفقت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقاً، في تصريحات لموقع "مباشر"، على أن رفع العائد على شهادات الادخار في بنكي مصر والأهلي – باعتبارهما ذراعين من أدوات السياسة المصرفية المرتبطة بالبنك المركزي المصري – جاء في ظل ما يُعرف بـ"التضخم المستورد" الناتج عن الأحداث الإقليمية، التي انعكست على أسعار الوقود والسلع والمنتجات المختلفة، مشيرة إلى أن مثل هذه الشهادات متاحة في السوق المصرفي المصري ضمن أدوات الادخار التقليدية.
وأوضحت أن القرار يستهدف إدارة السيولة المتاحة وتوجيهها نحو أوعية ادخارية بدلاً من توجهها إلى الاستهلاك، إلى جانب أن ارتفاع الأسعار يستدعي توفير أدوات ادخارية مناسبة لمواجهته، لافتة إلى أن هذا التحرك جاء بالتزامن مع طرح "سند المواطن" من خلال البريد المصري بعائد يبلغ 17.75%، الذي يستهدف مختلف فئات المواطنين في المدن والقرى والنجوع، بما يعزز من شمولية الأدوات الادخارية المتاحة.
وترى الدماطي أن هذه الشهادات من المتوقع أن تشهد إقبالاً ملحوظاً في ظل الضغوط التضخمية الحالية.
وفيما يتعلق بتأثير ذلك على البورصة والسيولة، أكدت أن مستثمر سوق المال يختلف عن المستثمر في الأدوات الادخارية، حيث يعتمد مستثمر البورصة على دراسة السوق سواء بشكل مباشر أو عبر صناديق الاستثمار، بينما يفضل المستثمر العادي العائد الثابت والمضمون. وبالتالي، لا يُتوقع أن يكون لرفع العائد على الشهادات تأثير يُذكر على البورصة المصرية أو مستويات السيولة في سوق المال.
قرار "المركزي" الأخير
وقررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا يــوم الخميس الموافـــق 2 أبريل 2026 الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير.
وقرر المركزي تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50%، على الترتيب.
كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%. ويأتي هذا القرار انعكاسا لرؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.