السيسي: صدمات اقتصادية منذ 2020 والتعافي من آثار 2011 قد يستغرق 15 عاماً

القاهرة – مباشر: اجتمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ، اليوم الثلاثاء، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقيادات القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ من قرى ونجوع بمحافظات مصر المختلفة، وعدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

وأكد الرئيس السيسي، في مستهل الاجتماع، حرصه على عقد مثل هذه اللقاءات بصورة دورية لتبادل الآراء ووجهات النظر، في ظل التحديات التي تواجه الدولة، مشددًا على أهمية حسن استغلال مواردها، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وتأمين الجبهة الداخلية، في ضوء تنوع محاولات الإضرار بالدولة المصرية.

وقال، إن وعي المصريين يمثل حائط الصد، مشيرًا إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، وأن التعافي من آثارها قد يستغرق 15 عامًا، موضحًا أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

وأشار الرئيس، إلى تعرض مصر منذ عام 2020 لعدد من الصدمات الاقتصادية، في مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن محاولات التهجير لم ولن تنتهي.

وشدد، على أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مؤكدًا أن مصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يمثل سببًا لعدم الاستقرار في المنطقة، فيما يمثل حل الدولتين السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

كما أكد، أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار دول الخليج العربي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، موضحًا أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

وفيما يتعلق بمحاولات الإضرار بمصر، أوضح الرئيس أن أدواتها متعددة، ومن بينها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطوير الدولة لأدواتها المختلفة للحفاظ على مقدراتها. وقال إن أقل الوسائل تكلفة لتدمير أي دولة تتمثل في استدراج شعبها للقيام بذلك، مؤكدًا في المقابل قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها.

وشدد الرئيس، على ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بمزيد من الثقة، مؤكدًا أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأن تماسك الجبهة الداخلية يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين.

وأكد الرئيس، أن مصر تمتلك موارد هائلة، وأن التحدي يتمثل في حسن استغلالها، مشيرًا إلى حرصه على الاستماع إلى العمد باعتبارهم ممثلين عن المجتمعات المحلية، لافتًا إلى أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها 50% من الشعب المصري.

وخلال الاجتماع، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، معربًا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في الاجتماع للمرة الأولى، واستعرض جهودًا اتخذتها قريته لمواجهة الشائعات ودعم الأهالي، من بينها تشكيل لجنة من المثقفين للرد على الشائعات، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.

وأشاد الرئيس بما عرضه عمدة القرية، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا إيجابيًا يمكن الاقتداء به، مشيرًا إلى أن العمل الجيد يمثل عاملًا طاردًا للشائعات.

وأوضح الرئيس، أن الحروب تستهدف نشر الإحباط واليأس ووقف البناء واغتيال المسؤولين معنويًا وتنفير الآخرين من الانضمام إلى الحكومة، داعيًا المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن، والعمل بصورة مؤسسية لتحريك قدرات الدولة والحفاظ على استقرارها.

وشدد، على أهمية تلاحم مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى إمكانية قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في نشر الوعي لدى المواطنين بشأن مخاطر هدم الدولة، إلى جانب إمكانية تقديم رسائل توعوية يومية في المدارس، على أن يتم ذلك في إطار عمل مؤسسي مستمر.

وأشار الرئيس، إلى أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تقديم معرفة شاملة بأبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل، مؤكدًا أهمية رفع الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط، وحسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات الحكومية.

واستعرض وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية، مع التركيز على رفع جودة الخدمات ومعالجة التحديات والمشكلات المزمنة الموروثة عبر السنوات.

ووجه الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مصالح المواطنين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، كما وجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على ضرورة حسن معاملة المواطنين، وشدد على أهمية الاهتمام بجودة التعليم، مؤكدًا أن بناء مصر وتنميتها وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المسؤولين.

وعقب الاجتماع، حرص الرئيس على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع المشاركين في الاجتماع، حيث دار حوار تفاعلي تناول قضايا المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.

وفيما يتعلق بالسدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية المساحة اللازمة، لكن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها، مشيرًا إلى أن السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا في أعقاب الأحداث التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013 وما وصفه بغياب الدولة، مؤكدًا أن الثمن الذي دفعته مصر في 2011 كان كبيرًا، وأنه حرص على التذكير بذلك لضمان المحافظة على الدولة.

وأشار إلى جهود الدولة لزيادة مواردها المائية، من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.

وفي شأن الذكاء الاصطناعي، شدد الرئيس على أهمية رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، مع التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والتحسب لجوانبه السلبية.

وتطرق الرئيس إلى التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أنها أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وانعكاس ذلك على الأسعار في مصر، مؤكدًا أن الدولة تبذل كل الجهود اللازمة لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب تجدد الاقتتال.

مباشر وقت الإدخال: 29-Sep-2026 15:21 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 29-Sep-2026 16:34 (GMT)