الجمارك المصرية: اتفاقية TIR تخفض زمن النقل البري 80% والتكلفة 40%

القاهرة - مباشر: قال أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إنّ عدد الدول الموقعة على اتفاقية TIR يبلغ 78 دولة، ومع احتساب الاتحاد الأوروبي طرفًا مستقلًا يصبح العدد 79 طرفًا.

غالبية الأطراف تنتمي إلى دول الاتحاد الأوروبي

وأضاف في لقاء تلفزيوني، أن غالبية الأطراف تنتمي إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ27، إضافة إلى سويسرا والنرويج وعدد من دول أوروبا الغربية، ودول البلقان وشرق أوروبا وآسيا الوسطى، وكافة دول الخليج العربي، ودول المشرق العربي التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق، إلى جانب مصر، ودول المغرب العربي وهي تونس والجزائر والمغرب، فضلًا عن كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وأوروجواي وتشيلي.

وأشار، إلى أن دولًا أفريقية بدأت تهتم بالانضمام، وفي مقدمتها جنوب أفريقيا وكينيا اللتان تتخذان الإجراءات اللازمة، على أن تتبعهما بقية الدول.

استفادة مصرية

وذكر، أن ذلك يتيح لمصر فرصة البدء في العمل بالاتفاقية واكتساب الخبرة بها استعدادًا لاستكمال طريق القاهرة–كيب تاون، بما يضمن جاهزية أسطول النقل البري المصري للوصول إلى مختلف أنحاء القارة الأفريقية.

آلية جديدة تختصر الإجراءات والوقت والتكلفة

وأوضح أحمد أموي أن النظام الحالي لتجارة الترانزيت يتطلب عند تصدير شحنة برًا من مصر إلى دولة الإمارات، مرور الشاحنة عبر أحد الموانئ المصرية مثل سفاجا أو السخنة أو نويبع، ثم الانتقال بالعبارة إلى العقبة أو ميناء نيوم، واستكمال الرحلة برًا.

وتابع، أنه عند دخول الشحنة إلى السعودية تُفتش من جانب الجمارك السعودية، وتُفرض عليها ضمانات مالية لضمان عبورها وخروجها إلى الإمارات، وهو ما يستغرق وقتًا ويتطلب تكلفة إضافية والاستعانة بمخلص جمركي.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات يتم الاستغناء عنها من خلال اتفاقية «TIR»، إذ تكون الشاحنة معتمدة بالنظام، وكذلك شركة النقل البري، وتحصل على ضمان صادر من مصر مصحوبًا بـ«كارنيه TIR»، بما يسمح لها بالعبور داخل السعودية ثم إلى الإمارات دون الإجراءات السابقة، مؤكدًا أن هذه الآلية توفر، وفقًا للمتوسط العالمي، 80% من الوقت المستغرق في رحلة النقل البري و40% من التكلفة.

وأوضح، أن الشراكة بين مصلحة الجمارك واتحاد الغرف التجارية تأتي في إطار التواصل التفاعلي والديناميكي بين الحكومة المصرية والقائمين على الصناعة والاستثمار والتجارة في مصر، مشيرًا إلى أنها تمثل استكمالًا لهذه الجهود، وتعضيدًا لمساعي الدولة لجعل مصر مركزًا إقليميًا وعالميًا لتجارة الترانزيت.

الشراكة تعزز مكانة مصر في تجارة الترانزيت

وأضاف، أن الدولة تستثمر الإمكانيات المتاحة لتعظيم الاستفادة من هذه الفرص، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وإرساء كيانات للنقل البري على المستويات المحلي والإقليمي والدولي، بما يدفع الصادرات المصرية إلى أسواق جديدة، ولا سيما أسواق وسط آسيا التي تعتمد، باعتبارها دولًا حبيسة، على النقل البري في تلبية احتياجاتها الاستيرادية، موضحًا أن اتفاقية «TIR» تتيح العبور في هذه الدول دون تعطيل بسبب الإجراءات الجمركية التي تكون صعبة في بعضها.

رقابة جمركية دولية وعقوبات على المخالفات

ونوه أحمد أموي بأن الشاحنة تغادر بلد المنشأ بختم جمركي دولي محكم الإغلاق ومتعارف عليه، بحيث يمكن اكتشاف أي تلاعب فيه، مؤكدًا أن الشركة الناقلة تتحمل المسؤولية في حال حدوث أي مخالفة، إذ يتم تسييل خطاب الضمان الخاص بها واستيفاء حقوق دولة العبور إذا لم تغادر الشحنة أراضيها، إلى جانب تحصيل الرسوم الجمركية المستحقة، وقد تُفرض غرامات تصل إلى ضعف الرسوم الجمركية والضريبية، وربما تصل العقوبة إلى مصادرة الشاحنة نفسها.

وذكر، أنه إذا دخلت شاحنة إلى مصر بغرض العبور من الإسكندرية إلى سفاجا ومنها إلى السعودية ولم تغادر ميناء سفاجا خلال المدة المحددة، فإن ذلك يُعد تهربًا جمركيًا، وتتحمل الشركة الضامنة في بلد المنشأ التكلفة المترتبة على ذلك. وأشار إلى أن السلطات الجمركية في دولة العبور هي التي تتولى تفعيل هذه الضمانات، موضحًا أنه في حالة مصر، إذا دخلت شاحنة ولم تغادر، فإن الجمارك المصرية هي التي تطبق هذه الضوابط.

منصة دولية تضمن تتبع الشحنات دون تفتيش

وأشار أحمد أموي إلى أن الشحنة تُغلق في بلد المنشأ داخل سيارة النقل أو الشاحنة بقفل جمركي، وتغادر مصحوبة بـ«كارنيه TIR»، موضحًا أن هناك منصة دولية خاصة بالنظام ترتبط بالسلطات الجمركية في جميع دول العبور التي تمر بها الشاحنة.

وذكر، أن هذه المنصة تتيح معلومات مسبقة عن الشاحنة، بما في ذلك محتواها ومستنداتها، فضلًا عن كونها مضمونة من الاتحاد الدولي للنقل البري، الأمر الذي يسمح للسلطات الجمركية باستقبالها وهي مغلقة والتأكد من مغادرتها وهي لا تزال مغلقة، دون الحاجة إلى تفتيشها.

مكاسب التسهيلات الجديدة

من ناحيته، قال علاء عز مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، إنّ أهم مكسب تحقق من التسهيلات الجديدة الناتجة عن اتفاقية «TIR» يتمثل في الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وأضاف، أن هناك شراكة تامة بين وزارة المالية بكافة هيئاتها ومجتمع الأعمال ممثلًا في اتحاد الغرف التجارية، وأن مصلحتي الجمارك والضرائب تمثلان أكبر جناحين في هذا التكامل.

الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تدعم تنفيذ اتفاقية «TIR»

وتابع، أن مصر وقعت على اتفاقية «TIR» منذ نحو نصف قرن، إلا أنها لم تعتمد إلا في عام 2020 بعد صدور القرار الجمهوري باعتمادها، ثم جاءت المرحلة التنفيذية بتوقيع الاتفاقية مع مصلحة الجمارك بحضور وزراء المالية والنقل والاستثمار والتجارة الخارجية.

تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي وخفض تكاليف النقل

وأوضح علاء عز أن الاتفاقية تستهدف تحويل مصر فعليًا إلى مركز لوجستي عالمي، مستندة إلى الاستثمارات التي ضختها الدولة في الموانئ والطرق والسكك الحديدية، فضلًا عن الطرق العابرة للقارات التي تربط البحر الأبيض المتوسط بجنوب أفريقيا عبر طريق «الإسكندرية – كيب تاون»، وربط البحر الأحمر بالدول الحبيسة في وسط أفريقيا عبر طريق «سفاجا – نجامينا» المتكامل مع الطريق الممتد إلى داكار على المحيط الأطلسي، بما يفتح آفاقًا واسعة لاستخدام النقل البري.

تيسير حركة الصادرات إلى أوروبا ودول الخليج

وأشار الدكتور علاء عز إلى أن صادرات الفراولة المجمدة من مصر إلى إنجلترا تنطلق من ميناء دمياط إلى «تريستا» عبر خط «الرورو»، ثم تعبر ست دول أوروبية حتى تصل إلى إنجلترا دون فتح الشحنة، حيث تمر عبر المنافذ في دقائق معدودة.

وتابع، أن الآلية نفسها تطبق على الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج عبر المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذا المسار يمثل في الظروف الحالية مع إغلاق مضيق هرمز الآلية الوحيدة لوصول البضائع إلى الأشقاء في دول الخليج وتحريك صادراتهم.

تحديث أسطول النقل وإعداد سائقين مؤهلين

وأوضح علاء عز أن الاستفادة القصوى من الاتفاقية تتطلب توافر 3 عناصر أساسية، أولها امتلاك شاحنات حديثة مطابقة لمعايير «يورو 5» ومصرح لها بالمرور في دول «TIR»، مشيرًا إلى أن وزير الاستثمار أتاح إعفاءً جمركيًا لشركات الاستثمار في مجال النقل البري.

وذكر، أن العنصر الثاني يتمثل في إعداد سائقين يتحدثون اللغة الإنجليزية، ويحملون رخصًا دولية، ويجتازون التدريب على أجهزة «Simulator»، موضحًا أن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري حصلت على حق إصدار هذه التراخيص، وستبدأ خلال الشهر المقبل في تخريج جيل جديد من السائقين المصريين القادرين على دخول أسواق العالم بالكامل، بما يتيح تقديم خدمات جديدة في هذا القطاع.

مباشر وقت الإدخال: 22-Jul-2026 10:42 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 22-Jul-2026 11:02 (GMT)