مباشر: سلطت شبكة «سي جي تي إن» الصينية الدولية الضوء على قوة العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، معتبرة أن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز الشراكة بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التنمية والاقتصاد والتكنولوجيا.
وأشارت الشبكة إلى أن الشراكة المصرية الصينية يمكن أن ترتكز خلال المرحلة المقبلة على 3 أولويات رئيسية، تشمل تعميق التعاون التنموي والتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية.
وتتمثل الأولوية الثانية، بحسب التقرير، في الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر لإنشاء منصات تصدير إقليمية تربط بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأوروبا، بما يخلق فرصًا مشتركة للاستثمار والتجارة.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في توسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي، عبر تبادل الخبرات في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة.
70 عامًا من العلاقات
وأكد التقرير أن العلاقات بين مصر والصين، بعد مرور 7 عقود على تأسيسها، أثبتت قدرتها على مواجهة المتغيرات الدولية، مشيرًا إلى أن التحدي الحالي يتمثل في تحويل الثقة المتراكمة بين البلدين إلى تنمية ملموسة تنعكس على المصانع والتكنولوجيا والمهارات والأسواق والأمن الغذائي.
وأوضح أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، قبل أن تتطور العلاقات من التعاون الدبلوماسي إلى الشراكة الاستراتيجية، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.
وأضافت الشبكة أن عام 2026 يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، معتبرة أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى القاهرة يمكن أن تمثل بداية فصل جديد في التعاون بين البلدين.
مصر بوابة الصين إلى أفريقيا
ولفت التقرير إلى التحول الذي شهدته العلاقات الاقتصادية، من التركيز على تنفيذ المشروعات إلى بناء شراكة تنموية متكاملة تشمل قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات وتغير المناخ والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى استراتيجية التعاون الإنمائي بين مصر والصين للفترة من 2025 إلى 2029، والتي جرى توقيعها خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج إلى مصر في يوليو 2025.
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخاصة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري «تيدا-السويس»، كأحد أهم نماذج التعاون الاقتصادي بين البلدين، بعدما تحولت من وجهة للاستثمارات الصينية إلى مركز صناعي ولوجيستي يستفيد من الموقع الجغرافي لمصر على طرق التجارة العالمية.
وبحسب التقرير، تعمل أكثر من 3300 شركة صينية في مصر بقطاعات متنوعة، تشمل المنسوجات وألواح الطاقة الشمسية والكيماويات والسيارات والخدمات اللوجستية، بما يعكس تحول التعاون نحو التصنيع ونقل التكنولوجيا والإنتاج الموجه للتصدير.
وأكدت «سي جي تي إن» أن مصر تسعى إلى تعزيز موقعها كبوابة للصين إلى القارة الأفريقية، في ظل تنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
تعاون يتجاوز الاقتصاد
وأشار التقرير إلى أن الشراكة المصرية الصينية لا تقتصر على الاقتصاد والاستثمار، بل تمتد إلى قضايا تغير المناخ والأمن الغذائي والمائي والتنمية المستدامة وإصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز تمثيل الدول النامية.
كما أشار إلى تنسيق القاهرة وبكين في عدد من الأطر الدولية، بينها الأمم المتحدة ومنتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، إلى جانب تعزيز التعاون بعد انضمام مصر إلى مجموعة «بريكس» في 2024.
وخلص التقرير إلى أن تعميق العلاقات المصرية الصينية لا يستهدف تشكيل تكتلات ضد أطراف أخرى، وإنما يعكس توجهًا نحو توسيع خيارات التنمية وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وتمثيلًا للدول النامية.