مباشر_ هبة الخولي: في ظل التحولات التي يشهدها سوق المال المصري، وتزايد الاهتمام بتنويع الأدوات الاستثمارية، تتجه شركات إدارة الأصول وبنوك الاستثمار إلى التوسع في إطلاق صناديق متخصصة تستهدف قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا المالية والصحة والتعليم والصناعة، بالتوازي مع تنامي دور الصناديق العقارية وصناديق المعادن في جذب شرائح جديدة من المستثمرين ودعم السيولة بالسوق.
وفي هذا الإطار، قال كريم هاشم السيد، العضو المنتدب لشركة Odin للاستثمارات المالية، إن الشركة تستهدف التوسع في نشاط صناديق الاستثمار خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على إطلاق صناديق قطاعية وصناديق ملكية خاصة متخصصة في قطاعات الصحة والتعليم والصناعة، إلى جانب صندوق المعادن الجاري تأسيسه حاليًا، والذي يبدأ بإصدار للفضة قبل إطلاق إصدار الذهب لاحقًا.
وأضاف، في حواره مع «معلومات مباشر»، أن الشركة تعمل كذلك على زيادة أحجام الصناديق الحالية، والتوسع في الصناديق العقارية عبر إدخال أصول عينية مقابل وثائق، متوقعًا وصول حجم الصندوق العقاري إلى 5 مليارات جنيه بنهاية العام.
أشار إلى أن الشركة تعمل على عدد من زيادات رؤوس الأموال وصفقات الترويج في قطاعات الزراعة والصناعة والمقاولات، مشيرًا إلى أن برنامج الطروحات الحكومية وعودة اهتمام المستثمرين الأجانب يدعمان النظرة الإيجابية للبورصة المصرية خلال 2026، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وضبابية الرؤية الاقتصادية.
إلى نص الحوار..
في البداية.. كيف تقيمون أداء شركة Odin خلال الفترة الأخيرة؟
أداء الشركة شهد تحسنًا ملحوظًا خلال آخر عامين، سواء على مستوى الإدارات المختلفة أو الأنشطة الأساسية التي نركز عليها، لدينا 3 أنشطة رئيسية، أولها تأسيس صناديق الاستثمار، وثانيها نشاط الترويج وتغطية الاكتتابات سواء للصناديق التي نؤسسها أو للشركات التي نعمل معها في القيد أو تخارج المستثمرين، أما النشاط الثالث فهو إعادة هيكلة الشركات المقيدة وغير المقيدة.
ونرى نموًا جيدًا في الأنشطة الثلاثة خلال الفترة الراهنة ولدينا خطة للتوسع بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة خاصة في نشاط صناديق الاستثمار.
ما حجم الأصول المدارة لدى المجموعة حاليًا؟
حتى نهاية عام 2025 بلغ حجم الأصول المدارة نحو 16 مليار جنيه، ونعمل خلال الفترة الحالية على زيادة هذا الرقم، سواء من خلال إطلاق صناديق جديدة أو عبر تنمية أحجام المحافظ الاستثمارية التي نديرها للعملاء الحاليين، إلى جانب جذب عملاء جدد من السوق.
كما نجري حاليًا مفاوضات مع عدد من العملاء، ونستهدف الوصول بحجم الأصول المدارة إلى 18 مليار جنيه بنهاية العام الجاري.
ماذا عن الصناديق التي تديرونها حاليًا؟
تمتلك Odin شركة Alpha لإدارة الاستثمارات المالية، وهي الذراع المسؤولة عن إدارة الأصول، بينما تتولى Odin تأسيس الصناديق بشكل مباشر أو بالشراكة مع أطراف أخرى.
لدينا 5 صناديق أسستها Odin للاستثمارات المالية، من بينها صندوق المصريين للاستثمار العقاري، بالإضافة إلى صندوق «مكسب» الدولاري وصندوق "كسب" وصندوقي تريند للاستثمار في الأسهم وأودن الرابع للدخل الثابت اللذين تم إطلاقهما خلال العام الماضي.
يبلغ حجم صندوق Odin الرابع حاليًا نحو 500 مليون جنيه، ويحقق أداءً متوافقًا مع متوسط أداء صناديق الدخل الثابت في السوق، ونستهدف وصول حجمه إلى مليار جنيه خلال الفترة المقبلة.
وماذا عن صندوق أودن تريند؟
حجم الصندوق حاليًا يقارب 360 مليون جنيه، وهو صندوق أسهم يتمتع بمرونة في توزيع الأصول حيث يمكنه زيادة أو خفض استثماراته في أدوات الدخل الثابت وفقًا لرؤية مدير الاستثمار وظروف السوق.
ومع التقلبات الحالية والتوترات الجيوسياسية، تمنح هذه السياسة مرونة أكبر في التعامل مع المخاطر.
ونستهدف وصول حجم الصندوق إلى 500 مليون جنيه بنهاية العام الجاري، ثم إلى 750 مليون جنيه خلال العام المقبل، بزيادة سنوية لا تقل عن 250 مليون جنيه.
ماذا عن أداء صندوق «مكسب» الدولاري؟
صندوق «مكسب» حقق أداءً قويًا خلال العام الماضي، وتصدر الصناديق الدولارية الموجودة في السوق من حيث الأداء، نركز خلال الفترة المقبلة على زيادة حجم الصندوق، إلى جانب التوسع في الإصدارات الخاصة به.
هل تخططون لإطلاق إصدارات جديدة من صندوق «مكسب»؟
أطلقنا حتى الآن إصدارين من الصندوق، أحدهما بالدولار والآخر باليورو، ولدينا خطة لإطلاق إصدارات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وندرس أفكار تجمع بين أكثر من عملة داخل إصدار واحد، بدلًا من تخصيص إصدار مستقل لكل عملة، ولا تزال هذه الأفكار في مرحلة الدراسة حاليًا.
ما حجم الأصول المستهدف لصندوق «مكسب»؟
نستهدف وصول حجم الصندوق إلى 50 مليون دولار بنهاية ثم إلى 100 مليون دولار مع نهاية العام المقبل.
ويبلغ حجم الصندوق حاليًا أكثر من 20 مليون دولار، مع استمرار فتح الاكتتابات والاستثمارات باعتباره صندوقًا مفتوحًا.
ما طبيعة صندوق «كسب»؟
صندوق «كسب» هو صندوق أسهم مغلق، وتم تأسيسه في عام 2021 خلال فترة جائحة كورونا، بالشراكة مع شركة كسب المالية السعودية.
وكان الهدف من إطلاقه استغلال الفرص الاستثمارية التي ظهرت في السوق آنذاك، بعدما بدأت بعض الشركات تتداول عند تقييمات منخفضة للغاية مقارنة بقيمها العادلة، فرأينا حينها وجود فجوة وفرصة استثمارية حقيقية يمكن الاستفادة منها.
ما نوعية المستثمرين المستهدفين في الصندوق؟
الصندوق يستهدف شريحة مختلفة نسبيًا عن الصناديق المفتوحة، إذ يركز على المستثمر صاحب الرؤية طويلة الأجل.
فالصناديق المفتوحة عادة ما تجذب صناديق التأمين والمؤسسات التي تبحث عن سهولة الدخول والخروج، بينما «كسب» يعتمد على الاستثمار طويل الأجل في شركات نرى أن أداءها المالي سيتحسن تدريجيًا مع تحسن أوضاع السوق واقتراب تقييماتها من قيمها العادلة بما يسمح بتحقيق عوائد قوية للمستثمرين.
كيف تقيمون أداء صندوق «كسب» منذ إطلاقه؟
الصندوق حقق أداءً قويًا منذ تأسيسه في 2021، إذ تجاوزت عوائده حتى الآن 200%، وكنا نراهن منذ البداية على تحسن الأداء المالي للشركات التي استثمرنا بها، خاصة أنها كانت تتداول وقت جائحة كورونا عند مستويات أقل كثيرًا من قيمها العادلة، وهو ما انعكس بالفعل على أداء الصندوق خلال فترة قصيرة نسبيًا.
هل تخططون لزيادة حجم صندوق «كسب»؟
بالفعل لدينا خطة لزيادة حجم الصندوق، لكننا نعمل أيضًا على تطوير السياسة الاستثمارية الخاصة به خلال الفترة المقبلة، بما يسمح بجذب شرائح جديدة من المستثمرين والتوسع في قاعدة العملاء المستهدفين.
هل تستهدفون زيادة حجم الصندوق العقاري؟
نستهدف رفع حجم صندوق المصريين للاستثمار العقاري الذي تم تأسيسه عام 2016 إلى نحو 5 مليارات جنيه بنهاية العام الجاري من خلال العمل على دراسة إدخال أصول عقارية مقابل وثائق استثمار، وهو ما يشبه إلى حد كبير عمليات توريق الأصول.
ونجري مناقشات مع مطورين وعدد من التطبيقات العاملة بالسوق لتنفيذ هذا النموذج، رغم وجود بعض الجوانب الضريبية التي لا تزال قيد الدراسة.
كيف ترون مستقبل الصناديق العقارية في السوق المصرية؟
خلال الفترة الماضية شهدنا تحركات إيجابية في سوق الصناديق العقارية، خاصة بعد تعديلات الهيئة العامة للرقابة المالية وربط بعض آليات التمويل الجماعي بالصناديق الاستثمارية.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة دفع المطورين العقاريين للبحث عن أدوات تمويلية بديلة، وهو ما زاد الاهتمام بالتعاون مع صناديق الاستثمار.
هل تخططون لإطلاق صناديق جديدة خلال الفترة المقبلة؟
نعمل حاليًا على خطة تستهدف عدد من الصناديق الجديدة خلال فترة زمنية محددة، سواء 5 أو 10 صناديق، بعضها في مراحل متقدمة وبعضها لا يزال قيد الدراسة، أبرز هذه الصناديق هو صندوق المعادن، والذي يجري تأسيسه حاليًا لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ونتوقع إطلاقه بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.
كما ندرس إطلاق صناديق متخصصة وصناديق ملكية خاصة قطاعية في مجالات الصناعة والتعليم والصحة، بهدف تنويع الأدوات الاستثمارية المقدمة للعملاء.
هل سيكون صندوق المعادن متخصصًا في الذهب فقط؟
لا، الصندوق سيكون متعدد الإصدارات في قطاع المعادن بشكل عام، وسيضم إصدارًا للذهب وآخر للفضة، بالإضافة إلى أفكار أخرى ندرسها حاليًا.
نفكر كذلك في إطلاق وثائق استثمارية تمنح المستثمر تعرضًا لأكثر من أصل، مثل الدمج بين الذهب والفضة أو أدوات استثمارية متنوعة أخرى.
ما أول إصدار مستهدف للصندوق؟
الإصدار الأول سيكون للفضة، على أن يتبعه إصدار الذهب لاحقًا، ومن المتوقع إطلاق إصدار الفضة خلال الربع الثاني، بينما قد يتم إطلاق إصدار الذهب خلال الربع الثالث أو الرابع من العام.
نستهدف في المرحلة الأولى نحو 100 مليون جنيه، لكن الهدف النهائي لصندوق الفضة هو الوصول إلى مليار جنيه، وكذلك الحال بالنسبة لصندوق الذهب لاحقًا.
ونأمل أن يصل حجم صندوق الفضة إلى مليار جنيه بنهاية العام، ثم يصل صندوق الذهب إلى الحجم نفسه خلال العام المقبل.
ماذا عن الصناديق القطاعية التي تعملون عليها؟
نركز حاليًا على صناديق الملكية الخاصة المتخصصة، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والصناعة، ونرى أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الدولة بقطاع الصناعة خلال الفترة المقبلة، كما أن استقرار الأوضاع الإقليمية سيساعد على إطلاق المزيد من الصناديق المتخصصة.
ستكون صناديق مغلقة وقد يتم طرح بعضها في البورصة لاحقًا بعد مرور فترة من التشغيل وتحقيق نتائج جيدة، لكن من الصعب قيدها في المراحل الأولى.
ما الصندوق الأقرب للإطلاق ضمن الصناديق القطاعية المستهدفة؟
ندرس حاليًا صندوقين في قطاع الصحة وصندوقًا صناعيًا، بالنسبة لصندوق الصحة، نستهدف إغلاقًا أوليًا بنحو 250 مليون جنيه على أن يرتفع حجمه لاحقًا إلى 500 مليون جنيه ثم مليار جنيه تدريجيًا على مدار سنوات وفقًا للفرص الاستثمارية المتاحة، ومن الممكن أن يرى صندوق الصحة النور بنهاية العام الجاري.
هل تدرسون إطلاق صندوق لرأس المال المخاطر؟
نعمل حاليًا على دراسة تأسيس صندوق لرأس المال المخاطر بالشراكة مع إحدى الشركات المصرية المتخصصة في حاضنات ومسرعات الأعمال، في إطار توجهنا للتعاون مع شركاء يمتلكون خبرات فنية متخصصة في كل قطاع نستهدفه.
من المتوقع أن يركز الصندوق في مراحله الأولى على الاستثمار في الشركات الناشئة، خاصة العاملة بقطاع التكنولوجيا.
ماذا عن نشاط الترويج وزيادات رؤوس الأموال؟
شهد نشاط الترويج وتغطية الاكتتابات نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وأصبح يمثل حاليًا نحو 50% من إجمالي إيرادات الشركة.
كما نفذت الشركة عددًا من زيادات رؤوس الأموال لصالح شركات عدة خلال 2025، من بينها كوبر للاستثمار التجاري ولوتس ونهر الخير، وتعمل حاليًا على نحو 3 صفقات ترويج وتغطية اكتتاب بقيمة إجمالية 500 مليون جنيه في قطاعات الزراعة والصناعة والمقاولات.
كيف ترون أداء البورصة المصرية خلال الفترة الحالية؟
السوق بشكل عام يتحرك بصورة إيجابية للغاية لكن تصاعد التوترات الجيوسياسية رفعت مستويات التقلبات، على الرغم من أن معظم المؤسسات العالمية والجهات التي تغطي السوق المصري كانت تتوقع عامًا قويًا للأسهم المصرية في 2026، وهو ما انعكس بالفعل على أداء السوق في بداية العام.
ما توقعاتكم لأداء السوق خلال الفترة المقبلة؟
في حال استقرار الأوضاع الإقليمية والوصول إلى تهدئة، نتوقع أن يكون أداء البورصة المصرية قويًا خلال 2026 بالتزامن مع المؤشرات الإيجابية المرتبطة بعودة اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصري، رغم تأثر هذه التدفقات مؤقتًا بالتوترات الأخيرة.
لكن بشكل عام، ما زلنا نرى أن 2026 ستكون سنة إيجابية للأسهم المصرية مع تحسن الاستقرار واستمرار المؤشرات الاقتصادية الإيجابية.
كيف ترون تأثير برنامج الطروحات الحكومية على السوق؟
نتوقع أن يكون تأثير برنامج الطروحات الحكومية إيجابيًا للغاية على البورصة المصرية.
فالسوق ينتظر دخول شركات واعدة وقطاعات جديدة، كما أن أحجام الطروحات الكبيرة ستساعد على جذب المستثمرين، خاصة الأجانب.
وفي كثير من الأحيان، تكون الطروحات الصغيرة غير جاذبة بالشكل الكافي للمؤسسات الأجنبية، لذلك فإن زيادة أحجام الطروحات ستدعم سيولة السوق وتعزز جاذبيته خلال الفترة المقبلة.